البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٩
أو الشرّ . ومنها رفع العجب عنه بفعل المعصية، ولو لا ذلك لما صدر عنه ، فربّما يدخله العجب . ومنها الرجوع إليه تعالى وطلب حفظه عنها . ومنها تولّد المؤمن من الكافر وبالعكس . [١] وقوله : (أخذ بيده) أي بقدرته، أو بيد من أمره من الملائكة ، أو هو استعارة تمثيليّة . (فعركها عَرْكا شديدا) . الضمير للطينة المفهومة من الأرض والماء . والعَرْك: الدلك . وقوله : (جميعا) أي الطينتين معا من غير أن يفرّقهما قبل الدلك؛ ليكمل بذلك التيامهما، ويشتدّ ارتباطهما . (ثمّ فرّقها فرقتين) . في القاموس: فرق بينهما فَرْقا وفُرقانا، بالضمّ: فصل. و «فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» [٢] أي يُقضى . «وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمْ الْبَحْرَ» [٣] : فلقناه . «وَقُرْآنا فَرَقْنَاهُ» [٤] : فصّلناه وأحكمناه . وفرّقه تفريقا وتفرِقةً: بدّده، وأخذ حقّه بالتفاريق . [٥] وقوله : (مثلُ عُنُق الذرّ) ؛ يعني في الصِّغر، والحركة، أو في الهيئة أيضا . والعُنق، بالضمّ وبضمّتين: الطائفة، والجماعة من الناس . (فأخذ عنق إلى الجنّة، وعنق إلى النار) . لعلّ المراد أخذ أسباب الوصول إليها . وقال الفاضل الإسترآبادي : يعني أمر اللّه تعالى الحِصّة التي كانت مبلولة بالماء العذب أن تفارق الحصّة التي كانت مبلولة بالماء المالح، وأن يصير كلّ واحدةٍ منهما قِطَعا صِغارا في هيئة الذرّ ، ليكون كلّ قطعة بدنا لروح مخصوصة من الأرواح التي قالوا يوم الميثاق : «بَلى»
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٤١ .[٢] الدخان (٤٤) : ٤ .[٣] البقرة (٢) : ٥٠ .[٤] الإسراء (١٧) : ١٠٦ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٧٤ - ٢٧٦ (فرق) مع التلخيص .