البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٥
شرح
السند صحيح . قال في الإيضاح : «داود بن زربيّ، بالزاي المكسورة أوّلاً، ثمّ الراء الساكنة، ثمّ الباء المنقّطة تحتها نقطة» . وفي القاموس: «الزرابيّ: النمارق. الواحد: زربي، بالكسر، ويضمّ» . [١] قوله عليه السلام : (فاشتر صاعا من بُرّ) بالضمّ: الحنطة . ويفهم من ظاهر الأمر أنّه ينبغي أن يشتري وإن كان مالكا لمثله، وحاضرا عنده ، ويحتمل أن يكون الأمر به؛ لعلمه عليه السلام بأنّه ليس مالكا له . وقوله : (انثُره على صدرك) . يُقال : نَثَرَ الشيء ينثُرُ ـ بالضمّ ـ نَثْرا، وينثِره ـ بالكسر ـ نَثْرا ونِثارا: رماه متفرّقا كثيرة. وفيه دلالة على أنّه ينبغي للمريض أن يتولّى ذلك بنفسه ، ولعلّه في صورة الإمكان . وقيل : ينبغي أن يقرأ المريض هذا الدُّعاء، ولو بالتلقين، ولو لم يقدر فليقرأ غيره . [٢] وقوله : (إذا سألك به المُضطرّ) إلى آخره ، إشارة إلى قوله تعالى : «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ» . [٣] والخليفة: من يخلف غيره، وينوب منابه ، وأصله: خليف، والهاء للمبالغة، أو للنقل . قيل : الخليفة كما يطلق على الأنبياء والأوصياء؛ لأنّهم خلفاء اللّه في أرضه، كذلك يُطلق على هذا النوع كلّهم؛ لأنّهم خلفاء من سكن الأرض قبلهم ، أو لأنّه يخلف بعضهم بعضا ، والمراد هنا المعنى الثاني . [٤] وأقول : روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن الحسن [عليّ بن] بن فضّال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبداللّه عليه السلام في قوله تعالى : «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ» الآية ، قال : «نزلت في القائم عليه السلام ، هو واللّه المضطرّ، إذا صلّى في المقام ركعتين ، [و] دعا اللّه ، فأجابه ، ويكشف السوء، ويجعله خليفة في الأرض » [٥] انتهى .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٨ (زرب) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٩ .[٣] النمل (٢٧) : ٦٢ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٤٠ .[٥] تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ١٢٩ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٥١ ، ص ٤٨ ، ح ١١ .