البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٤
وقوله : (عَزَمْتُ عليك) . قال الجوهري : «ويُقال أيضا : عَزَمت عليك ؛ بمعنى أقسمتُ عليك» . [١] وقوله : (كائن ما كنت) ؛ لأنّه خبر مبتدأ محذوف . والجملة في محلّ النصب على الحاليّة . وفي بعض النسخ: «كائنا» . [٢] وقوله : (بالعزيمة) ؛ هي آية من القرآن، أو دعاء تقرأ على ذوي الآفات لدفعها . وقوله : (عليّ بن أبي طالب) مفعول «عزم»، ورسول اللّه صلى الله عليه و آله فاعله . وقوله : (وادي الصبرة) . في القاموس: «الصبرة، بالضمّ: الحجارة الغليظة المجتمعة» . [٣] وقوله : (فأجابوا وأطاعوا) . روى المفيد رحمه الله في إرشاده بإسناده عن ابن عبّاس، قال : لمّا خرج النبيّ صلى الله عليه و آله إلى بني المصطلق، جنب عن الطريق، فأدركه الليل، ونزل بقرب وادٍ وعرٍ، فلمّا كان في آخر الليل هبط [عليه] جبرئيل عليه السلام يخبره أنّ طائفة من كفّار الجنّ قد استبطنوا الوادي ، يريدون كيده وإيقاع الشرّ بأصحابه عند سلوكهم إيّاه، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له : «اذهب إلى هذا الوادي، فسيعرض لك من أعداء اللّه الجنّ من يريدك، فادفعهم بالقوّة التي أعطاك اللّه عزّ وجلّ، وتحصّن منهم بأسماء اللّه ـ عزّ وجلّ ـ التي خصّك بعلمها» . وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، وقال لهم : «كونوا معه، وامتثلوا أمره» ، فتوجّه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلمّا قرُب من شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير، ولا يُحدثوا شيئا حتّى يؤذن لهم ، ثمّ تقدّم، فوقف على شفير الوادي، وتعوّذ باللّه من أعدائه، وسمّى اللّه عزّ اسمه، وأومأ إلى القوم الذين تبعوه أن يتقرّبوا منه، فقربوا وكان بينه وبينهم فرجة مسافتها غلوة، ثمّ رام الهبوط إلى الوادي، فاعترضت ريح عاصف كاد أن تقع القوم على وجوههم؛ لشدّتها، ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم ومن هول ما
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٨٥ (عزم) .[٢] واستظهره العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٩٥ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٦٧ (صبر) مع تلخيص .