البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٧
(ولايرهب) عطف على «يفزع» . (بهاتين الآيتين) متعلّق بالفزع والرهبة . (إلّا من كان من شيعتنا) ؛ لأنّهم هم الذين يسندونهما إلى اللّه ، ويصدِّقون قول أئمّتهم في ذلك . وأمّا غيرهم ممّن يسندهما إلى الحركات والأوضاع الفلكيّة، فلا يفزعون بهما فزعا يوجب صلاة الخوف والرجوع والإنابة عن الذنوب . وقال بعض الأفاضل : هذا من إخباره عليه السلام بالغيب ؛ لأنّه لم يقل بوجوب هذه الصلاة من العصر الأوّل إلى هذا الزمان أحدٌ من المخالفين، مع تواتر أخبارهم بأنّه صلى الله عليه و آله صلّاها وأمر بها ، يظهر ذلك لمن تتبّع اُصولهم وفروعهم . [١] وقال الصدوق رحمه الله : «إنّ الذي يخبر به المنجّمون من الكسوف، فيتّفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شيء، وإنّما يجب الفزع إلى المساجد والصلاة؛ لأنّه آية تشبه آيات الساعة» انتهى . [٢] ويؤيّده ما روي من الكسوف والخسوف في يوم عاشوراء وليلتها [٣] . وروي أيضا في الأخبار: «إنّ من علامات قيام القائم عليه السلام الكسوف والخسوف في غير الوقت المعهود، وعند ذلك يختلّ وينقطع حساب المنجّمين» . [٤] وقوله : (فافزعوا) أي الجأوا . (إلى اللّه عزّ وجلّ) بالصلاة والاستغاثة . (ثمّ ارجعوا إليه) بالتوبة والاستغفار .
متن الحديث الثاني والأربعين
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُ شَكَوْتُ إِلى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام مَا أَلْقى مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنِ اسْتِخْفَافِهِمْ بِالدِّينِ، فَقَالَ: «يَا إِسْمَاعِيلُ،
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٣ .[٢] الفقيه ، ج ١ ، ص ٥٤٠ (مع تلخيص) .[٣] اُنظر : بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ٢٠٥ ، ح ٦ .[٤] اُنظر : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٨٧ ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٤٣٣ و ٤٣٤ .