البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٠
الأخلاق وجميل العادات . يُقال : مَرُءَ الإنسان، فهو مَرِيءٌ، مثل قرب، فهو قريب؛ أي ذو مُروءة» . [١] وقال الجوهري : «المروءة: الإنسانيّة، ولك أن تشدّد» . [٢] وفي القاموس : «الخلق، بالضمّ وبضمّتين: السجيّة، والطبع، والمروّة، والدِّين» . [٣] (وأصله عقله) . الأصل معروف، ويُطلق على جودة الرأي، وعلى الثبوت والرسوخ، وعلى الحسب . ولعلّ الحمل هنا من قبيل حمل السبب على المسبّب؛ لكمال مدخليّته في السببيّة ، وقد أشار عليه السلام إلى أنّ هذه الثلاثة منشأ مزيّة الإنسان، لا شرف الآباء والنسب، واستشهد بقوله تعالى : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثى» من آدم وحوّاء ؛ أي جميعكم بنو أب واحد، واُمّ واحدة . أو المراد بهما الأب والاُمّ لكلّ واحد؛ أي خلقنا كلّ واحدٍ منكم من أب واُمّ، فالكلّ سواء في ذلك، فلا وجه للتفاخر بالنسب . «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ» . قيل : الشعب، بالفتح: الجمع العظيم المنسوبون إلى أصل واحد. والجمع: شُعوب، من شعبت القوم ـ كمنعت ـ شَعْبا، إذا جمعهم، وفرّقهم، ضدّ، وهو يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة معا ـ بالفتح والكسر ـ تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفَخْذ يجمع الفضائل ، فأنساب العرب لها ستّ مراتب، فالشعب هو النسب الأوّل ـ كخزيمة وعدنان ـ وهو بمنزلة الجنس يندرج فيه سائر المراتب . [٤] والقبيلة ما انقسم فيه أنساب الشعب، مثل كنانة . والعمارة ما انقسم فيه أنساب القبيلة، كقريش . والبطن ما انقسم فيه أنساب العمارة، كقُصيّ . والفخذ ما انقسم فيه أنساب بطن، كهاشم . والفصيلة ما انقسم فيه أنساب الفخذ، كعبّاس . وقيل : الشعوب: عَرَب اليمن بن قحطان، والقبائل ربيعة ومُضرّ وسائر عدنان . وقيل : الشعوب بطون العجم، والقبائل بطون العرب .
[١] المصباح المنير، ص ٥٦٩ (مرء).[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ٧٢ (مرأ) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٢٩ (خلق) .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٧٢ .