البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٥
وقوله تعالى : «وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» أي تقاتلوا . قال الجوهري : «تقاتل القوم واقتتلوا بمعنى، ولم يدغم؛ لأنّ التاء غير لازمة». [١] والجمع باعتبار المعنى؛ فإنّ كلّ طائفة جمع، والتركيب من قبيل : «وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ» [٢] . «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا» بالنصح، والدعاء إلى حكم اللّه . «فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا» ؛ فإن تعدّت إحدى الطائفتين . «عَلَى الْأُخْرى» ؛ فطلبت ما ليست بمستحقّة له . «فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي» أي تتعدّى في القتال، أو بالعدول عن الصلح . «حَتّى تَفِى ءَ إِلى أَمْرِ اللّه ِ» ؛ ترجع إلى حكمه، أو إلى ما اُمرت به من ترك القتال والبغي . وقيل: إلى كتاب اللّه ، وسنّة نبيّه . والمآل واحد . «فَإِنْ فَاءَتْ» أي رجعت بعد القتال إلى أمر اللّه . «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ» [٣] . قال البيضاوي : «بفصل ما بينهما على ما حكم اللّه ، وتقييد الإصلاح بالعدل هاهنا لأنّه مظنّة الحيف من حيث إنّه بعد المقاتلة» [٤] انتهى . وقال بعض المفسّرين : الآية تدلّ على جواز قتال الباغي بالسلاح ، وعلى أنّه إذا قَبَض عن الحرب تُرِك، كما جاء في الحديث؛ لأنّه فاء إلى أمر اللّه ، وأنّه يجب معاونة من يُبغى عليه بعد تقديم النصح والسعي في المصالحة، وأنّ الباغي مؤمن . وروي عن عليّ عليه السلام : «إخوانُنا بَغَوا علينا» [٥] . والصحيح أنّ الباغية في حال بغيها ليست بمؤمنة، فسمّاهم المؤمنين باعتبار كونهم مؤمنين قبل البغي، ونظيره قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ» [٦] ، وليس بمؤمن حالة الارتداد . [٧]
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٩٩ (قتل) .[٢] التوبة (٩) : ٦ .[٣] الحجرات (٤٩) : ٩ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢١٦ .[٥] قرب الإسناد ، ص ٩٤ ، ح ٣١٨ . وعنه في وسائل الشيعة ، ج ١٥ ، ص ٨٣ ، ح ٢٠٠٣٣ .[٦] المائدة (٥) : ٥٤ .[٧] اُنظر: تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢١٦ .