البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٤
«فَإِنَّا مُبْرِمُونَ» [١] أمرا في مجازاتهم، أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم بالرسول، فإنّا مبرمون كيدنا . ويؤيّده قوله : «أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ» حديث أنفسهم بذلك. «وَنَجْوَاهُمْ» وتناجيهم . «بَلى» نسمعها. «وَرُسُلُنَا» والحَفَظة مع ذلك. «لَدَيْهِمْ» تلازم لهم. «يَكْتُبُونَ» [٢] ذلك . [٣] انتهى . وعلى تفسيره عليه السلام يكون المراد أنّهم أبرموا أمر التعاهد والتعاقد في ردّ الخلافة ومنعها عن بني هاشم، وأحكموا ذلك الأمر بزعمهم ، وهو سبحانه أبرَمَ في مجازاتهم، وأحكم أمر الخلافة في أهلها . وقوله : (يُشبه) من الإشباه، أو التشبيه على بناء المفعول . يُقال : أشبهه؛ أي ماثله. وشبّهه إيّاه، وبه تشبيها: مثّله، وجعله مثله . (يوم) ؛ منصوب على التقديرين. وقوله : (كُتب الكتاب) يحتمل كونه على صيغة الفعل المجهول، أو المصدر . (إلّا يوم قُتل الحسين عليه السلام ) . التشبيه باعتبار كونهما مصيبة عظيمة وبليّة شديدة لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم؛ لكون الأوّل أصلاً وسببا للثاني . وقوله : (فقد كان ذلك كلّه). كلمة «كان» تامّة؛ أي فقد تحقّق ووقع كلّ من كتب الكتاب في قتل الحسين عليه السلام ، وخروج المُلك من بني هاشم، كما أخبر اللّه نبيّه . وقيل : ناقصة، وخبرها محذوف ؛ أي في علم اللّه تعالى . [٤]
[١] الزخرف (٤٣) : ٧٩ .[٢] الزخرف (٤٣) : ٨٠ .[٣] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ١٥٤.[٤] احتمله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٢٢ .