البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩١
وأمّا على الاحتمال الأدقّ فجملة «لا يسمن» وما عطف عليها صفة ضريع، أو استئناف، كما نقلناه عن المفسّرين . وعلى التقديرين الضمير المستتر راجع إلى الضريع . وقال بعض الأفاضل : فسّر عليه السلام الغاشية بالجماعة الغاشية الذين يغشون الإمام؛ أي يدخلون عليه من المخالفين، فلا ينفعهم الدخول عليه، ولا يُغنيهم القعود عنده؛ لعدم إيمانهم وجحودهم ، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني؛ أي ليس غذاؤهم الروحاني إلّا الشكوك والشُّبهات والآراء الفاسدة التي هي كالضريع في عدم النفع والإضرار بالروح . فقوله تعالى : «لَا يُسْمِنُ» لا يكون صفة للضريع ، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان، وتكون الجملة مقطوعة على الاستئناف . ويحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا، ويكون المراد أنّه لا يعلمهم الإمام لكفرهم وجحودهم، وعدم قابليّتهم إلّا ما هو كالضريع، ممّا يوافق آراءهم تقيّةً منهم ، كما أنّه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنّم؛ لعدم استحقاقهم غير ذلك . ويحتمل أن يكون المراد: الذين يغشون؛ أي يحيطون بالقائم عليه السلام من المخالفين والمنافقين ، فالإمام يحكم فيهم بعلمه ويقتلهم، ويوصلهم إلى طعامهم المهيّأ لهم في النار من الضريع ، ولا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام؛ لعلمه بحالهم، ولا القعود في بيوتهم؛ لعدم تمكينهم إيّاهم [١] . انتهى كلامه .
متن الحديث الثاني والمائتين
.عَنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [٢] ، «نَزَلَتْ هذِهِ الْايَةُ فِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ، وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَالِمٍ مَوْلى
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٦٧ و ٦٨ .