البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٠
وقوله : «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ» [١] إلى قوله : «وَزَرَابِىُّ مَبْثُوثَةٌ» [٢] ؛ رجوع إلى بيان حال الشيعة ومثوباتهم الاُخرويّة، واللّه يعلم . وبالجملة هذا التأويل غير ما ذكر من أنّ الغاشية القائم المنتظر عليه السلام يغشاهم بالسيف إذا ظهر ، والتاء على بعض تلك الاحتمالات للمبالغة . وقوله : «لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» ؛ يفهم من كلام المفسّرين أنّه صفة ضريع، أو استئناف، كأنّه قيل : هل في أكل الضريع نفع مقصود من الطعام، وهو السمن، وإزالة الجوع ؟ فاُجيب بعدم النفع أصلاً . في القاموس : الضريع، كأمير: الشبرق، أو يبيسه، أو نبات رطبه يسمّى شِبرقا، ويابسه ضريعا، لا تقربه دابّة لخبثه، أو نبات في الماء الآجن له عروق لا تصل إلى الأرض، أو شيء في جهنّم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة، وأحرّ من النار ونبات منتن يرمى به في البحر . [٣] انتهى . والسمين: خلاف المهزول، وقد يكنّى به عن النفع . وأسمنه: جعله سمينا، أو أعطاه . والجوع: ضدّ الشبع . وقيل : يُطلق على العطش، وعلى الاشتياق إلى الشيء أيضا . [٤] (قال : لا ينفعهم، ولا يُغنيهم؛ لا ينفعهم الدخول، ولا يغنيهم القعود) . الدخول: ضدّ الخروج، ويُقال : الدخول في الأمر: الأخذ فيه. والقعود: ضدّ القيام . ويُقال : قعد عن الأمر، إذا تأخّر، وتباعد عنه. وقعد للأمر، إذا اهتمّ فيه . إذا تمهّد هذا ، فنقول : يحتمل على تفسيره عليه السلام أن لا يكون قوله : «لا يسمن، ولا يُغني من جوع» صفة للضريع ، بل هو استئناف جواب سؤال ، والمستتر فيه راجع إلى الغشيان، كأنّه قيل : هل ينفع الغاشية ما قصدوه من إيصال الضرر إلى الإمام، وإطفاء نوره؟ فاُجيب بأنّه لا ينفعهم الدخول في أسباب الإضرار إليه، ولا ينفعهم القعود والاهتمام في ذلك . هذا على بعض الاحتمالات التي ذكرناه في شرح قوله عليه السلام : «الذين يغشون الإمام»،
[١] الغاشية (٨٨) : ٨ .[٢] الغاشية (٨٨) : ١٦ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٥٥ (ضرع) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٢١ .