البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٨
«وَيَرْزُقْهُ» فرجا «مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» من وجه لا يخطر بباله، ولم يتوقّع له، ولم يعتدّ به . وقوله عليه السلام : (هؤلاء) إشارة إلى مَنْ الموصولة في الآية . والجمع باعتبار المعنى . وقوله : (ضعفاء) ؛ يعني فقراء لا مال لهم، كما يدلّ عليه قوله : (ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا) ؛ يعني ليس عندهم شيء يتمكّنون به من الارتحال إلينا من الزاد والراحلة وسائر أسباب السفر . قال الجوهري : «تحمّلوا واحتملوا بمعنى؛ أي ارتحلوا» . [١] وقوله : (فيسمعون حديثنا) ؛ متفرّع على المنفي . (ويقتبسون من علمنا) . اقتبس منه نارا وعلما؛ أي استفاده . وقوله : (قوم فوقَهم) ؛ يعني بحسب المال والغناء . وقيل : لعلّ المراد بالقوم أهل الخلاف كالزيديّة والإسماعيليّة ، ولو اُريد بهم الإماميّة فقط، أو الإماميّة أيضا، ينبغي حمل التضييع على تضييع العمل بالمروي، أو على الأعمّ منه ومن إنكاره إلّا أنّه يرد أنّ الإماميّة الناقلين إن عملوا به كانوا مندرجين تحت الآية كالضعفاء، بل هم أولى بالدخول، والضعفاء إن لم يعملوا كانوا خارجين عنها ، فالفرق بينهما بأنّ الناقلين خارجون، والمنقول إليهم داخلون غير واضح . فلتأمّل . [٢] (وينفقون أموالهم) ؛ بتجهيز أسباب السفر . (ويُتعبون أبدانهم) . تَعِبَ تَعَبا ؛ أي أعيا، وأتعبه غيره . وقوله : (فينقلوه) أي حديثنا . (إليهم) أي إلى الضعفاء من الشيعة . (فيَعيه هؤلاء) أي فيحفظه تلك الضعفاء . يُقال : وَعَيْت الحديثَ أعِيهِ وَعْيا، إذا حفظته . (ويضيّعه هؤلاء) أي الأغنياء الناقلين .
[١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٧٧ (رحل) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٢٠ .