البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨
وقال الجزري: فيه: «من سمّع الناسَ بعلمه، سمّع اللّه به سامِعَ خَلقِهِ» . وفي رواية: «أسامع خَلْقهِ» . يُقال : سمّعت بالرجل تسميعا وتَسمِعَةً، إذا شهّرته، وندّدت به . وسامع: اسم فاعل من سَمِعَ. وأسامع: جمع أسمُع. وأسمُع : جمع قلّة سَمْع. وسَمّع فلان بعلمه، إذا أظهره ليسمع. فمن رواه: سامعُ خلقه ـ بالرفع ـ جعله من صفة اللّه تعالى؛ أي سمع اللّه الذي هو سامع خلقه به الناس. ومن رواه: أسامِع، أراد أنّ اللّه تعالى يسمّع به أسامع خَلقهِ يوم القيامة . وقيل : أراد من سمّع الناس بعلمه ، سمّعه اللّه ، وأراه ثوابه من غير أن يعطيه . وقيل : من أراد بعلمه الناس أسمعه اللّه تعالى الناس، وكان ذلك ثوابه . وقيل : المراد أنّ من يفعل فعلاً صالحا في السرّ، ثمّ يُظهره ليسمعه الناس ، ويُحمَد عليه؛ فإنّ اللّه تعالى يسمّع به، ويُظهر إلى الناس غرضه، وأنّ عمله لم يكن خالصا . وقيل : يريد من نسب إلى نفسه عملاً صالحا لم يفعله، وادّعى خيرا لم يصنعه؛ فإنّ اللّه تعالى يفضحه، ويظهر كذبه . [١] وقال الطيبي : ومن نصب سامع يريد سمّع اللّه به من كان له سمع مِنْ خَلْقه . [٢] (ومن يتولّ الدُّنيا يعجز عنها) . يُقال : تولّى العمل ؛ أي تقلّد ؛ أي لا يمكن لأحد تحصيل جميع ما هو مطلوبه منها؛ فإنّ اُمورها صعب إمّا بالذات، أو لكثرة الموانع . (ومن يعرف البلاء) أي منافعه ومثوباته . (يصبر عليه)؛ لما يتصوّر من ثمراته . وقيل : يحتمل أن يكون المراد أنّ من يعرف البلاء قبل نزوله، وهيّأ نفسه لقبوله، يصبر بعد وصوله، كما يرشد إليه بعض الروايات . [٣] (ومن لا يعرفه ينكُل) .
[١] النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٢ (سمع) .[٢] اُنظر : الفائق في غريب الحديث للزمخشري ، ج ٢ ، ص ١٥٧ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢٨ .