البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٦
ولعلّ المراد بالعرى هنا الأنبياء والأوصياء والأحكام الشرعيّة وقوانينها . (ونعوذ باللّه من سوء كلّ الرّيب) أي من شرّ كلّ شكّ وشبهة يوجب الفساد في أمر الدِّين، أو ما يعمّ أمر الدُّنيا أيضا، والاستعاذة منه يجب على كلّ مكلّف، وإن كان من أهل التصديق والإيقان؛ لأنّه لا يأمن المزلّة والطغيان . وقيل : هذا الكلام منه عليه السلام على سبيل التعظيم، أو التعبّد، أو إظهار العجز ، وإلّا فساحة عصمته وكماله وعلمه منزّهة من دخول الريب اللازم للجهل . [١] (وظُلَم الفتن) . الظلم، كصُرَد: جمع الظلمة . والفِتن، كعنب: جمع الفتنة ـ بالكسر ـ وهي الامتحان والاختبار، والحيرة في الأمر، واختلاف الناس في الآراء، والفضيحة، والعذاب، والمال، والأولاد، والمحنة، والضلال، والإضلال . والإضافة من قبيل «لجين الماء»، أو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف مبالغة في وصف الفتن بالظلم . وقيل : تشبيه الفتن بالشيء المظلم في عدم اهتداء من وقع فيه مكنيّة، وإثبات الظلمة لها تخييليّة . [٢] (ونستغفره من مكاسب الذنوب) . قيل : هي مواضع كسبها من الأفعال القبيحة، والأخلاق الذميمة، والعقائد الفاسدة . [٣] وأقول : الظاهر أنّها جمع المكسب بمعنى الكسب . قال الفيروزآبادي : «كسبه يكسبه كَسْبا وكسبا: طلب الرزق. أو كسب: أصاب. وكسبه: جمعه. وفلان طيّب المَكسب والمَكسِب والمكسبة ـ كالمغفرة ـ والمِكسبة بالكسر؛ أي طيّب الكسب» . [٤]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢١٥ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢١٦ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢١٦ .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٢٤ (كسب) .