البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٢
وقوله : (وسلِّم) . قيل : أي خلّصهم من الآفات الدنيويّة والاُخرويّة، وطهّرهم من الأرجاس البدنيّة والروحانيّة، وهم طاهرون منها . والطلب للتمنّي، والتبرّك، والتقرّب بهم . [١] في القاموس : «سلِم من الآفة ـ بالكسر ـ سَلامة. وسلّمه اللّه منها تسليما. وسلّمته إليه تسليما، فتسلّمه: أعطيته، فتناوله . والتسليم: الرضا» . [٢] وقوله : (كأفضل ما صلّيت) إلى قوله : (إنّك حميدٌ مجيد) . لعلّ الكاف زائدة، كما قيل في قوله تعالى : «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» في وجه . وقيل : أراد أن يكون كلّ فرد من أفراد الصلاة على محمّد وآل محمّد ، وكذا كلّ فرد من أفراد ما عطف عليها، كأفضل أفراد الصلاة على إبراهيم، وأفضل أفراد ما عطف عليها في كونه في غاية الكمال . وبالجملة للصلاة على إبراهيم أفراد متقاربة بعضها في غاية الكمال دون بعض ، وأراد بالتشبيه أن يكون كلّ فرد من أفراد الصلاة على محمّد وآله كأفضل أفراد الصلاة على إبراهيم في بلوغه إلى حدّ الكمال ، فلا يلزم منه إلحاق الناقص بالكامل، بل اُلحِق كلّ فرد من طرف المشبّه بأفضل الأفراد من طرف المشبّه به ، بل يفهم منه تفضيله صلى الله عليه و آله على إبراهيم وتفضيل صلاته على صلاته . وعليه فقس . فليتأمّل . [٣] انتهى . وقال صاحب العدّة : الحميد هو المحمود الذي استحقّ الحمد بفعاله ؛ أي يستحقّ الحمد في السرّاء والضرّاء ، وفي الشدّة والرخاء . [٤] والمجيد هو الواسع الكريم ؛ يُقال: رجلٌ ماجد، إذا كان سخيّا واسع العطايا . وقيل : معناه الكريم العزيز، ومنه قوله عزّ وجلّ : «قُرْآنٌ مَجِيدٌ» [٥] ؛ أي كريمٌ عزيز . والمَجْد في اللغة: نيل الشرف، وقد يكون بمعنى ممجّد؛ أي مجّده خلقه، وعظّموه . [٦]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢١٣ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٣٠ (سلم) .[٣] إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢١٣ و ٢١٤ .[٤] عدّة الداعي ، ص ٣٠٣ .[٥] البروج (٨٥) : ٢١ .[٦] عدّة الداعي ، ص ٣٠٩ .