البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧١
واعلم أنّه يستفاد من هذا الخبر عدم وجوب القراءة في الخطبة الثانية؛ لأنّه عليه السلام يقرأ فيها شيئا من القرآن . ويؤيّده موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ؛ فإنّ فيها أيضا دلالة على اختصاص القراءة، والوعظ بالاُولى في الصلاة على النبيّ وآله، والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات بالثانية . وبه أفتى المحقّق رحمه الله في النافع والمعتبر [١] . وهو منقول عن السيّد المرتضى . [٢] ويظهر من عبارة الشيخ في النهاية والاقتصاد أنّ القراءة بين الخطبتين . [٣] وذهب في الخلاف [٤] إلى وجوب القراءة في الخطبتين جميعا ، لكنّه اكتفى بالآية التامّة الفائدة فيهما، وهو مختار أكثر المتأخّرين . وقال في المبسوط [٥] بوجوب سورة خفيفة فيهما، وهو مختار ابن حمزة، وابن إدريس، وجماعة . ولعلّه أحوط. ولم يتعرّض أبو الصلاح بوجوب القراءة في شيء من الخطبتين أصلاً . [٦] وقوله : (وبارك على محمّد وآل محمّد) . في القاموس : «البركة، محرّكة: النّماء، والزيادة، والسعادة. وبارك اللّه لك ، وفيك ، وعليك، وباركك. وبارك على محمّد وآل محمّد: أدِم له ما أعطيته من التشريف والكرامة» [٧] انتهى . وقيل : «بارك» إمّا من بروك البعير، إذا استناخ، ولزم مكانا واحدا لا يخرج منه . أو من البركة . والمعنى على الأوّل: أدِمْ عليهم الكرامة والتشريف ، وعلى الثاني: زدهم تشريفا بعد تشريف، وكرامةً بعد كرامة . [٨] فليتأمّل . وقوله : (وتحنّن) . قال الجوهري : «الحَنان: الرحمة . وتحنّن عليه: ترحّم» . [٩]
[١] المختصر النافع ، ص ٣٥ و ٣٦ ؛ المعتبر، ج ٢ ، ص ٢٨٠ - ٢٨٤ .[٢] حكاه عنه في المعتبر ، ج ٢ ، ص ٢٨٢ .[٣] اُنظر : النهاية ، ص ١٠٣ - ١٠٤ ؛ الاقتصاد ، ص ٢٦٧ .[٤] الخلاف ، ج ١ ، ص ٢٤٤ .[٥] المبسوط ، ج ١ ، ص ١٥١ و ١٥٢ .[٦] اُنظر : الكافي في الفقه ، ص ١٥١ .[٧] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٩٣ (برك) .[٨] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢١٣ .[٩] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٤ (حنن) .