البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٠
والسلب، واشتقاقه من قصّ أثره، إذا تَبِعَهُ . [١] (وأبلغ الموعظة) أي أتمّها وأكملها . أو البالغ غاية الفصاحة والبلاغة . (وأنفع التذكّر) . يفهم من كلام أرباب اللّغة أنّ التذكّر يتعدّى ولا يتعدّى . والمراد تذكّر اُمور الدُّنيا والآخرة، وتذكير ممّا له مدخل في الكمال . (كتاب اللّه ) ؛ لاشتماله على جميع ذلك . «وَإِذَا قُرِءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا» [٢] الآية . قال الجوهري : «الإنصات: السكوت، والاستماع للحديث . تقول : أنصتوا، وأنصتوا له» . [٣] وقال بعض الأفاضل : «أمر بالاستماع؛ لينتقل إلى المقصود . وبالإنصات لئلّا يشتغل القلب بغيره . وجعل الغاية رجاء نيل الرحمة التي هي غاية اُمنيّّة العابدين» . [٤] وقوله تعالى : «وَالْعَصْرِ» . قال البيضاوي : أقسم سبحانه بصلاة العصر؛ لفضله. أو بعصر النبوّة. أو بالدهر؛ لاشتماله على الأعاجيب، والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران . «إِنَّ الْاءِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ» ؛ إنّ الإنسان لفي خسران في مساعهيم وصرف أعمارهم في مطالبهم . والتعريف للجنس . والتذكير للتعظيم . «إِلَا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» ؛ فإنّهم اشتروا الآخرة بالدُّنيا، ففازوا بالحياة الأبديّة والسعادة السرمديّة . «وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ» بالثابت الذي لا يصحّ إنكاره من اعتقاد أو عمل . «وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ» [٥] عن المعاصي، أو على الحقّ، أو ما يبلو اللّه [به] عباده . وهذا من عطف الخاصّ على العامّ للمبالغة . انتهى . [٦] والمشهور أنّ اللّام «في الإنسان» للاستغراق بقرينة الاستثناء .
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٢٧٢ .[٢] الأعراف (٧) : ٢٠٤ .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٦٨ (نصت) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢١٣ .[٥] العصر (١٠٣) : ١ - ٤ .[٦] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٥٢٦ .