البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٦
(وتصرّم أيّامكم) ؛ عطف على الفناء. والتصرّم: التقطّع . (وفناء آجالكم) . الأجل، محرّكة: غاية الوقت في الموت، ومدّة الشيء . والأنسب هنا المعنى الثاني . (وانقطاع مدّتكم) . المدّة، بالضمّ: الغاية من الزمان ، والمكان الطويل من الدقّة، أو أعمّ . (فكأن قد زالت عن قليل عنّا وعنكم) . «كان» على صيغة الفعل. والمستتر في «زالت» راجع إلى الأيّام والآجال والمدّة . وكلمة «عن» الأولى بمعنى بعد، كما قيل في قوله تعالى : «عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ» [١] . وقوله : (فتجافوا عنها) أي تنحّوا عن الدُّنيا، واتركوها، ولا تطمئنّوا فيها . في القاموس : «جفا الشيء جَفاء، وتجافى: لم يلزم مكانه» [٢] ؛ فإنّ المغترّ مَن اغترّ بها . في القاموس : «غرّه غرّا وغرورا وغِرّة، فهو مغرور وغرير: خدعه، وأطمعه بالباطل. فاغترّ هو. والغارّ: الغافل. واغترّ: غفل» [٣] انتهى . وكأنّ تعريف المسند إليه للحصر؛ أي المخترع أو الغافل إنّما هو من اختدع بالدُّنيا، وغفل عن مكرها وحيلها، وركن إليها، واشتغل بزخارفها الفانية، وأعرض عن الصالحات الباقية . (لن تعدو الدُّنيا) إلى قوله: (الآية) . قد مرّ تفسير الآية بتمامها في كلام عليّ بن الحسين عليهماالسلام . ويحتمل أن يكون قوله: «الآية» من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، أو من كلام أبي عبد اللّه عليه السلام . فتدبّر . وقوله : «أن تكون» مفعول «لن تَعدُو». يقال : عداه يعدوه، إذا جاوزه . والاُمنيّة، بالضمّ: التمنّي، وهو المراد والمقصود؛ أي لن نتجاوز الدُّنيا إذا انتهت ووصلت إلينا متمنّيات الراغبين فيها، أو بلغت اُمنيّتهم فيها إلى الغاية والنهاية عن تلك الحالة ، وهي كونها مشابهة لما تضمّنته الآية الكريمة .
[١] المؤمنون (٢٣) : ٤٠ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣١٣ (جفو) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠١ (غرر) .