البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٣
(تنزيلٌ من حكيم) أي من عند حكيم، لا يفعل إلّا ما هو على وفق الحِكَم والمصالح . (حميد) ؛ يحمده كلّ مخلوق بما ظهر عليه من نعمه . (ضرب للناس فيه الأمثال) . يُقال : ضرب اللّه مثلاً؛ أي وصف، وبيّن . والمَثَل، محرّكة: الحجّة، والحديث، والصِّفة . واشتهر إطلاقه بكلام يُقصد به إلحاق خفيّ بجليّ، محسوس أو مشهور . (وصرّف فيه الآيات) . تصريف الآيات: تبيينها ؛ يعني بيّن في ذلك الكتاب الآيات الدالّة على ما يتعلّق بأحوال المبدأ والمعاد، وكيفيّة الإيجاد ، والأحكام الشرعيّة من الحلال والحرام، والنصائح والمواعظ، وأمثالها . (لعلّهم يعقلون) أي يفهمون الغرض منها . (أحلَّ فيه الحلال، وحرّم فيه الحرام) ؛ لعلّ المراد بالحرام ما لا رخصة في فعله، وبالحلال ما يجوز فعله ولو ببعض الوجوه، فيندرج فيهما الأحكام الخمسة المشهورة . (شرع فيه الدِّين لعباده) . قال الفيروزآبادي : «شرع لهم، كمنع: سنّ» . [١] وقال : «سنّ الأمر: بيّنه. والشيء: صوّره» . [٢] (عُذرا ونُذرا) . قيل : هما ـ بالضمّ وضمّتين ـ مصدران لِعَذر، إذا محا الإساءة، ورفع اللؤم، وأنذر، إذا خوّف بعد الإعلام . أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة، ونذير بمعنى الإنذار . أو بمعنى العاذر والمُنذِر . ونصبهما على الأوّلين بالعلّيّة؛ أي عذرا للمحقّين لاشتماله على الأخبار بمحو إساءتهم، ورفع منزلتهم، ونذرا للمبطلين؛ لتضمّنه ذكر عقوباته، وغَور دركاتهم. أو بالبدليّة من الدين . وعلى الثالث بالحاليّة عن فاعل «شرع»، أو عن ضمير «الكتاب» . [٣]
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٤ (شرع) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٣٧ (سنن) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٧ و ٥٨ . وانظر أيضا : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٠٩ .