البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦١
وقوله : «من الرسل» صفة للفترة، و«من» للابتداء . والفَترة، بالفتح: الانكسار، والضعف، ويطلق على بين عيسى ومحمّد صلى الله عليه و آله ، وعلى ما بين الرسولين من رسل اللّه تعالى من الزمان الذي انقطع فيه الوحي والرسالة، واختلّ أمر الدِّين، وظهر الجهل والقساوة . (وهَدأةٍ من العلم) أي العلم الديني . وهدأته كناية عن كساد سوقه، وإعراض الخلق عنه . في القاموس : «هَدأ ـ كمنع ـ هَدءا وهُدُوءا: سكن . وأتانا بعد هدء من الليل وهَدءٍ وهدءَةٍ؛ أي حين هَدأ الليل» . [١] (واختلاف من الملل) ؛ جمع الملّة ـ بالكسر ـ وهي الشريعة والدِّين . (وكفر بالبعث والوعد) أي إنكار أصلهما، كعَبَدة الأصنام والملاحدة. أو إنكار خصوصيّاتهما، كاليهود والنصارى . وقوله : (رحمةً للعالمين) . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» [٢] : «لأنّ ما بُعثت به سبب لإسعادهم، وموجبٌ لصلاح معاشهم ومعادهم . وقيل : كونه رحمةً للكفّار أمنُهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال» انتهى . [٣] ومنهم من ذكر في تفسيره وجوها : الأوّل : أنّه الهادي إلى اللّه ، والقائد إلى رضوانه . الثاني : أنّ تكاليفه أسهل من تكاليف سائر الأنبياء . الثالث : أنّه تعالى يعفو عن اُمّته بشفاعته . الرابع : أنّه رحم كثيرا من أعدائه ببذل الأمان لهم، وقبول الجزية منهم، ولم يكن ذلك قبله . الخامس : أنّه سأل اللّه أن يرفع عن اُمّته بعده عذاب الاستئصال، فأجابه رحمةً . (بكتابٍ كريم) . الباء للإلصاق، أو للمصاحبة . والكرم: ضدّ اللؤم . ولعلّ المراد هاهنا بالكريم العزيم
[١] القاموس المحيط ، ج ١، ص ٣٣ (هدأ) .[٢] الأنبياء (٢١) : ١٠٧ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ١١١ .