البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٠
أجابه إلى غفرانه، أو ضَمِنَ وتكفّل، أو سارع بثوابه وحُسن جزائه، أو أوجب تفضّلاً؛ أي حقّق وأحكم أن ينجز له ذلك . [١] وبهذا ظهر فساد ما قيل : الظاهر أنّ اللّام بمعنى «إلى» ، تقول : ندبته إلى الأمر، من باب قتل، وانتدبته إليه، إذا دعوته. [٢] فتدبّر . (ولضياء معالم دينه) أي لأن ينوّر به أحكام دينه، وقوانين شريعته، ومواضع علومه التي بها يعلم شرائع الدِّين . (ومناهج سبيله) . المناهج: جمع المنهج، وهو الطريق الواضح، وكأنّ الإضافة بيانيّة ، أو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف . (ومفتاح وحيه) . الظاهر أنّه عطف على مفعول «انتدب»، من قبيل : «علفتها تبنا وماء بارد»؛ أي جعلته مفتاح وحيه . وقال بعض الأفاضل : «يحتمل عطفه على قوله: «لخلقه» ـ قال : ـ ولعلّه سقط منه شيء» . [٣] ولا يخفى عليك بعد هذا التوجيه، وكذا ما ارتكبه بعض الشارحين من أنّ التركيب من قبيل «لجين الماء»؛ أي دعاه إلى وحيه الذي كالمفتاح في فتح أبواب العلوم الربّانيّة . (وسببا لباب رحمته) ؛ عطف على «مفتاح وحيه» ؛ أي جعله سببا للوصول إلى رحمته . في القاموس : «السبب: الحبل، وما يتوصّل به إلى غيره» . [٤] (ابتعثه على حين فَترةٍ من الرُّسل) ؛ الظاهر أنّه استئناف، أو حال . ويحتمل كونه خبرا بعد خبرٍ؛ لأنّ في القاموس: «بعثه، كمنعه: أرسله، كابتعثه» . [٥] ولعلّ تعديته ب «على» بتضمين مثل معنى الاستيلاء ؛ أي مستوليا على حين الفترة، ومزيلاً لآثار الجهل منه .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٣١ (ندب) مع التلخيص .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢، ص ٢٠٧ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٧ .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨١ (سبب) .[٥] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٦٢ (بعث) .