البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٣
أقول : اُولويّته تعالى للحمد يفيد انحصار المحموديّة عليه تعالى، وكونه متولّيا للحمد يفيد انحصار الحامديّة به، كما أشار عليه السلام إليه بقوله : (ومنتهى الحمد ومحلّه) ؛ فالحمد كلّه ينتهي إليه. ومن ثمّ قيل باختصاص جنس الحمد وجميع أفراده به، وبين الاختصاصين تلازم . (البدئ البديع) . قال الجوهري : «البدئ: الأوّل. ومنه قولهم : افعله بادئ بَدْءٍ ـ على فعل ـ وبادئ بَديء ـ على فعيل ـ أي أوّل شيء» . [١] وقال : «أبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال، واللّه سبحانه بديع السماوات والأرض . والبديع: المبتدِع. والبديع: المبتدَع أيضا» . [٢] وقال صاحب العدّة : البديع : هو الذي فطر الخلق مبتدِعا لها، لا على مثال سَبق، وهو فعيل بمعنى مُفعِل، كالأليم بمعنى مؤلِم. والبدع الذي يكون أوّلاً في كلّ شيء . «قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعا مِنْ الرُّسُلِ» [٣] ؛ أي لست بأوّل مُرسَل . انتهى . [٤] وقيل : البديع: هو الذي لم يُعْهَد مثله، ولا نظير له . وقيل : البَديء أيضا يحتمل أن يكون فعيلاً بمعنى مُفعل؛ أي مُبدئ الأشياء ومُنشئها . [٥] ولعلّ ذكر البديع بعده للدلالة على أنّه تعالى خلقهم لا عن مادّة، ولا عن مثال سابق . (الأجلّ الأعظم، الأعزّ الأكرم) . قال صاحب العدّة : الجليل: هو من الجلال والعظمة، ومعناه منصرف إلى جلال القدرة وعظم الشأن، وهو الجليل الذي يصغر دونه كلّ جليل. [٦] والعظيم: ذو العظمة والجلال، وهو منصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر . والعزيز: هو المنيع الذي لا يُغلب، وهو أيضا الذي لا يعادله شيء، وأنّه لا مثل له ولا
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٥ (بدأ) .[٢] الصحاح، ج ٣ ، ص ١١٨٣ (بدع) مع اختلاف يسير في اللفظ .[٣] الأحقاف (٤٦) : ٩ .[٤] عدّة الداعي ، ص ٣٠١ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٤ .[٦] لم نعثر عليه في عدّة الداعي ، لكن انظر : شرح المازندراني ، ج ٣ ، ص ٢٩١ (في شرح حديث حدوث الأسماء) .