البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٠
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ال «الْحَمْدُ لِلّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَوَلِيِّهِ، وَمُنْتَهَى الْحَمْدِ وَمَحَلِّهِ ، الْبَدِيءِ الْبَدِيعِ، الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ، الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ، الْمُتَوَحِّدِ بِالْكِبْرِيَاءِ، وَالْمُتَفَرِّدِ بِالْالَاءِ، الْقَاهِرِ بِعِزِّهِ، وَالْمُتَسَلِّطِ [١] بِقَهْرِهِ، الْمُمْتَنِعِ بِقُوَّتِهِ، الْمُهَيْمِنِ بِقُدْرَتِهِ، وَالْمُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِجَبَرُوتِهِ، الْمَحْمُودِ بِامْتِنَانِهِ وَبِإِحْسَانِهِ، الْمُتَفَضِّلِ بِعَطَائِهِ وَجَزِيلِ فَوَائِدِهِ، الْمُوَسِّعِ بِرِزْقِهِ، الْمُسْبِغِ بِنِعْمَتِهِ. [٢] نَحْمَدُهُ عَلى آلَائِهِ، وَتَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ، حَمْدا يَزِنُ عَظَمَةَ جَلَالِهِ، وَيَمْلَأُ قَدْرَ آلَائِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ مُتَقَادِما، وَفِي دَيْمُومِيَّتِهِ مُتَسَيْطِرا، خَضَعَ الْخَلَائِقُ لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَقَدِيمِ أَزَلِيَّتِهِ، وَدَانُوا لِدَوَامِ أَبَدِيَّتِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ، وَاصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ، وَائْتَمَنَهُ عَلى سِرِّهِ، وَارْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ، وَانْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ، وَلِضِيَاءِ مَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاهِجِ سَبِيلِهِ وَمِفْتَاحِ وَحْيِهِ، وَسَبَبا لِبَابِ رَحْمَتِهِ، ابْتَعَثَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَهَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَاخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ، وَضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ، وَجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ، وَكُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَالْوَعْدِ، أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، بِكِتَابٍ كَرِيمٍ، قَدْ فَضَّلَهُ، وَفَصَّلَهُ، وَبَيَّنَهُ، وَأَوْضَحَهُ، وَأَعَزَّهُ، وَحَفِظَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٍ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الْأَمْثَالَ، وَصَرَّفَ فِيهِ الْايَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ، أَحَلَّ فِيهِ الْحَلَالَ، وَحَرَّمَ فِيهِ الْحَرَامَ، وَشَرَعَ فِيهِ الدِّينَ لِعِبَادِهِ، عُذْرا وَنُذْرا، لِئَلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَيَكُونَ بَلَاغا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ. فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَعَبَدَهُ حَتّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، صَلَّى اللّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيما كَثِيرا. أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللّهِ وَأُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللّهِ، الَّذِي ابْتَدَأَ [بَدْأَ] [٣] الْأُمُورَ بِعِلْمِهِ، وَإِلَيْهِ يَصِيرُ غَدا مِيعَادُهَا، وَبِيَدِهِ فَنَاؤُهَا وَفَنَاؤُكُمْ، وَتَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ، وَفَنَاءُ آجَالِكُمْ، وَانْقِطَاعِ مُدَّتِكُمْ، فَكَأَنْ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِيلٍ عَنَّا وَعَنْكُمْ، كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَاجْعَلُوا عِبَادَ اللّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْاخِرَةِ الطَّوِيلِ؛ فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ، وَالْاخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ وَالْجَزَاءِ. فَتَجَافَوْا عَنْهَا؛ فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا، لَنْ تَعْدُوَالدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا،
[١] في الطبعة القديمة : «والمسلّط» .[٢] في الطبعة القديمة : «بنعمه» .[٣] في الطبعة القديمة : - «[بدأ]».