البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٩
غَدَاءَنَا» [١] ؛ أي ائتنا [به]» . [٢] قيل : قطع هذا الكلام عن سابقه على الاستئناف، كأنّه يسأل سائل: لمَ يطلبون هكذا ؟ فأجاب بأنّه: لما دعاهم مولاهم إلى نعيم الجنّة، فلا يكلّفهم في طلبهم أزيد من أن ينزّههوه ويسبّحوه . أو هذا النداء جواب لدعوة ربّهم، وإجابة لها . [٣] وأقول : لعلّه عليه السلام أراد بهذا الكلام بيان جلالة نِعَم الجنّة وعظمها؛ لأنّ الداعي إليها مولاهم الحقّ، ومالكهم المطلق، فعطاؤه يناسب كرمه وعظمه . (وآخر دعواهم) أي آخر دعائهم . (أن الحمد للّه ربّ العالمين) . وقد مرّ في حديث الجنان والنوق أنّهم يقولون ذلك إذا فرغوا من الطعام والشراب وأمثالهما . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ للّه ِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» : [٤] لعلّ المعنى أنّهم إذا دخلوا الجنّة، وعاينوا عظمة اللّه وكبرياءه، مَجَدوه ونعتوه بعنوت الجلال، ثمّ حيّاهم الملائكة بالسلامة عن الآفات، والفوز بأصناف الكرامات . أو اللّه تعالى، فحمدوه، وأثنوا عليه بصفات الإكرام ، و «أَنْ» هي المخفّفة من الثقيلة . وقد قرئ بها ونصب الحمد . [٥]
متن الحديث الرابع والتسعين والمائة (خُطْبَةٌ لأمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام )
[١] الكهف (١٨) : ٦٢ .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٦٢ (أتا) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٤ .[٤] يونس (١٠): ١٠.[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٨٧ .