البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٨
العاقبة . ويحتمل الرفع على الابتدائيّة . (لأهلها مأوى) . الضمير للتقوى، وكونه للجنّة محتمل . ويؤيّد الأوّل قوله تعالى : «تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّا» [١] . في القاموس : «أويت منزِلي وإليه: نزلته بنفسي، وسكنته . والمأوى والمأوي والمأواة: المكان» . [٢] (دعاؤهم فيها) أي في الجنّة . (أحسن الدعاء) ؛ خبر المبتدأ، وكونه منصوبا على الحاليّة بعيد . وقوله عليه السلام : (سبحانك اللّهمّ) ؛ خبر بعد خبر، أو بدل من الخبر الأوّل، أو خبر مبتدأ محذوف . وقد مرّ أنّهم يقولون ذلك عند إرادتهم الطعام والشراب . ومعنى «سبحانك اللّهمّ»: إنّا نسبّحك تسبيحا . وقيل : وجه كونه أحسن الدعاء أنّه تعالى دالّ على ذاته المتّصف بجميع الكمالات، وتوحيده المطلق، وتنزيهه عن جميع النقائص . [٣] وقال بعض الفضلاء في شرح هذا الكلام : «أي إذا أرادوا طلب شيء، طلبوه بأحسن طلب، بأن يقولوا : سبحانك اللّهمّ» انتهى . [٤] أقول : مبنى هذا التوجيه على إرادة معنى الطلب من الدعاء. وفيه تأمّل . قال الجوهري : «دعوت فلانا؛ أي صحتُ به، واستدعيته. ودعوت اللّه له وعليه دُعاء. والدعاء واحدة الأدعية» . [٥] وفي القاموس : «الدعاء: الرغبة إلى اللّه تعالى. دَعا دُعاءً ودَعوًى» . [٦] (دعاهم المولى إلى ما آتاهم) . المولى: المالك. واحتمال كونه بصيغة اسم الفاعل من الإيلاء، وهو الإعطاء والإيتاء بعيد . قال الجوهري : «أتاه إيتاء؛ أي أعطاه. وآتاه أيضا؛ أي أتى به. ومنه قوله تعالى : «آتِنَا
[١] مريم (١٩) : ٦٣ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٠١ (أوي) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٠٣ .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٣ .[٥] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٣٧ (دعو) .[٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٢٧ (دعو) .