البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٢
(ودواء أجوائه) . في القاموس : «الدواء، مثلّثة: ما داويت به، وبالقصر: المرض» . [١] وفيه: «الجوى: الحُزن، والحُرقة، وشدّة الوَجْد، وتطاول المرض، وداء في الصدر» انتهى . [٢] والظاهر أنّ المراد بالدواء هنا المعنى الأوّل، وكونه بالنصب عطفا على العدّة، واحتمالُ إرادة المعنى الثاني منه، وجعل الإضافة بيانيّة، وعطفه على الوفاة بعيد . وظاهر أنّ التقوى دواء الأمراض القلبيّة والبدنيّة، وميلهما عن طريق الرشاد والسداد . (فاعتبر) ؛ عطف على قوله : (جعل) ؛ يعني تدبّر، وتفكّر في كيفيّة أحوال السابقين، وأنّهم كيف انتقلوا سريعا من هذه الدار، وارتحلوا عن المال والعيال، ونزلوا قبورهم، ولم يبق معهم سوى الأعمال . (وقاس) أحواله بأحوالهم، وقدّر نفسه على مثالهم، حتّى كأنّه كأحدهم . (وترك الدُّنيا والناس) . المراد بالناس أهل الدُّنيا الراغبين إليها، المائلين بزخارفها . الواو للعطف؛ أي ترك الدُّنيا بالزهد فيها، وترك الناس مع ما هم فيه، ولم يرغب بمثل أفعالهم، ولا بمعاشرتهم ومخالطتهم؛ لعلمه بأنّها مُفسِدةٌ لدينه ودنياه . ويحتمل أن يكون الواو بمعنى «مع» . (يتعلّم للتفقّه والسَّداد) . قال الجوهري : «الفقه: الفهم . تقول منه: فقِه الرجل ـ بالكسر ـ ثمّ سمّي به علم الشريعة. وتفقّه: إذا تعاطى ذلك» . [٣] وقال : «السَّداد: الصواب، والقصد من القول والعمل» [٤] انتهى . يعني غرضه من التعلّم تحصيل الفقه والسّداد، لا الرّياء والسمعة، وصرف وجوه الناس إليه، وأمثالها ممّا ينافي الغرض المطلوب من التفقّه شرعا .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٢٩ (دوي) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣١٤ (جوي) مع تلخيص .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٤٣ (فقه) .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٨٥ (سدد) .