البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٨
والحمل على المبالغة . (تنتضل فيكم مناياه) . يُقال : انتضل القوم، وتناضلوا؛ أي راموا للسبق . والمنايا: جمع المنيّة، وهي الموت . والظاهر أنّ ضمير «مناياه» راجع إلى الموت، بأن يُراد بالمنايا أسبابه من الأمراض والبلايا، اُطلق عليها مجازا تسميةً للسبب باسم المسبّب . وقيل : لعلّ الضمير راجع إلى الدُّنيا، بتأويل الدهر، أو لتشبيهها بالرجل الرامي؛ أي ترمى إليكم المنايا في الدّنيا سهامها فتهلككم ، وسهامها هي الأمراض والبلايا الموجبة للموت . قال : ويحتمل أن يكون فاعل «تنتضل» الضمير الراجع إلى الدُّنيا، ويكون المرمي المنايا . [١] وفي بعض النسخ: «تنتصل» بالصاد المهملة . في القاموس : «نصل فيه السهم: ثبت. ونَصَلته أنا، وانتصل: خرج نصلُه» . [٢] وفي نهج البلاغة في كلام له عليه السلام : «إنّما أنتم في هذه الدُّنيا غرض تنتضل فيه المنايا» . [٣] وعلى أيّ تقدير في المنيّة تشبيه بالرامي مكنيّة، وإثبات الانتضال تخييليّة، وجعل الإنسان غرضا مكنيّة اُخرى، وإثبات الانتضال والمنتضل له ترشيح . (وتَمضي بأخباركم) إلى قوله : (والحساب) . قيل : الأخبار: الأعمال . ويمكن توجيهه بوجوه : الأوّل : أن يكون المراد بالمطايا الأشخاص التي ماتوا قبلهم ومضيّهم بأخبار هؤلاء؛ لأنّهم إن أحسنوا إليهم أو أساؤوا، يذكرون عند محاسبة هؤلاء الموتى ومجازاتهم إمّا بالخير أو بالشرّ . والثاني : أن يكون المراد بالمطايا عين تلك الأشخاص المخاطبين ومن بحكمهم؛ أي أنتم مطايا الدُّنيا، قد حملت عليكم أعمالكم، وتسيّركم إلى دار الثواب والعقاب . والثالث : أن يكون المراد بالمطايا حفظة الأعمال، ونسبتهم إلى الدنيا لكون أعمالهم
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٩ و ٥٠ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٥٧ (نصل) مع اختلاف يسير في الألفاظ .[٣] نهج البلاغة ، ص ٢٠٢ ، الكلام ١٤٥ .