البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٢
وأنخت البعير فاستناخ؛ أي أبركته، فبرك. واستقلّ القوم: مضوا، وارتحلوا. واستقلّوا: حملوا، ورفعوا . والغُدوّ: الدخول في الغداة، وهي ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والذهاب فيها. والرواح: الدخول في الرَّواح، وهو من زوال الشمس إلى الليل، والمسير فيه . قيل : ثمّ كثر استعمالهما في الذهاب والمسير؛ أي وقت كان من ليل أو نهار . [١] وقال بعض الشارحين : إنّه عليه السلام شبّههم بجماعة الفرسان المسافرين، وأشار إلى وجه الشّبه بقوله : «عرسوا ...» ، وهو متحقّق في المشبّه به حسّا، وفي المشبّه عقلاً، أو شبّههم بالذين ماتوا على أن يكون المراد بالركب الجماعة الماضين بقرينة ما بعده . والوجه وهو ما ذكر متحقّق في الطرفين عقلاً . توضيح ذلك: أنّ الإنسان ـ وهو النفس حقيقة ـ بعد نزوله في هذا المنزل وهو الدنيا في مدّة قليلة سائر إلى دار الآخرة سريعا، ومركبه البدن والقوى النفسانيّة، وطريق مسيره العالم المحسوس والمعقول، وسيره هو تصرّفه في العالمين لتحصيل السعادة أو الشقاوة في الآخرة. وفيه ترغيب في الأوّل، وتحذير عن الثاني . [٢] (دخلوا خفافا، وراحوا خفافا) . الخفاف، بالكسر: جمع الخفيف، وهو ضدّ الثقيل . وضمير الجمع للركب؛ أي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفافا من أمتعتها، بلا زاد ولا مال، وراحوا، وخرجوا منها عند الموت إلى الآخرة خفافا منه . ويحتمل كون الخفاف دخولاً وخروجا كناية عن الإسراع. وفيه على الأوّل تنفير عن الدُّنيا ومتاعها، وعلى الثاني عن الركون إليها بأنّ مدّة إقامتهم فيها ليس لها قدر محسوس . (لم يجدوا عن مُضيّ نُزوعا) . الظرف متعلّق بالنزوع؛ أي لم يقدروا على الإباء والامتناع عن المضيّ والذهاب .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٧ .[٢] شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٩٧ .