البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣١
والباء في «بخير» إمّا زائدة، أو بمعنى «في»، أو للسببيّة . والتنوين للتعظيم، أو للتكثير . وقوله : (أرسله بالهدى) . قال البيضاوي : أي ملتبسا به، أو بسببه، أو لأجله . «وَدِينِ الْحَقِّ » : دين الإسلام . «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّه» [١] ؛ ليغلبه على جنس الدِّين كلّه، بنسخ ما كان حقّا، وإظهار فساد ما كان باطلاً، أو بتسليط المؤمنين [٢] على أهله؛ إذ ما من أهل دين إلّا وقد قهرهم المسلمون . وفيه تأكيد لما وعده من الفتح . [٣] انتهى كلامه في سورة الفتح . وقال في سورة التوبة : «الضمير في «ليظهره» للدين الحقّ، أو للرسول . واللّام في الدِّين للجنس ؛ أي على سائر الأديان، فينسخها . أو على أهلها، فيخذلهم» [٤] انتهى . ويظهر من أخبار الأئمّة الأطهار عليهم السلام أنّ الإظهار على الأديان كلّها إنّما يكون في زمن القائم عليه السلام كما قال تعالى : «وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للّه ِِ» [٥] . والهدى، بالضمّ: الرشاد، والدلالة، ويُطلق على القرآن والإيمان . وقوله : (إنّ الدُّنيا ليست لكم بدار ولا قرار) ؛ تنفير عن الركون إليها، وتنبيه على سرعة زوالها ولزوم فراقها . قال الجوهري : «القرار: المستقرّ من الأرض» . [٦] وفي القاموس : «القرار والقرارة: ما قرّ فيه، والمطمئنّ من الأرض . وقرّ بالمكان يَقرّ ـ بالفتح والكسر ـ قرارا: ثبت، وسكن» [٧] . (إنّما أنتم فيها كركب) إلى قوله : (راحوا) . الرَّكْب: اسم جمع لرُكبان الإبل. والتعريس: نزول المسافر في آخر الليل للاستراحة .
[١] التوبة (٩) : ٣٣ ؛ الصفّ (٦١) : ٩ .[٢] في المصدر : «المسلمين» .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٠٨ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٤٢ .[٥] الأنفال (٨) : ٣٩ .[٦] الصحاح، ج ٢ ، ص ٧٨٨ (قرر) .[٧] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٥ (قرر) مع التلخيص .