البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٩
وقيل: في ذكر البصير بعد الخبير ـ الذي هو العالم المطلق ـ ردّ على من زعم أنّه ليس عالما بالجزئيّات؛ لأنّ المبصرات كلّها جزئيّات . [١] (هو الدائم بلا فناء) . في تقييد الدوام بعدم الفناء إشارة إلى دفع توهّم حمل دوامه تعالى على المعنى المتعارف، وهو الزمان الطويل مطلقا . (والباقي إلى غير منتهى) . الظاهر أنّ المراد نفي الانتهاء عن استمرار وجوده؛ لكونه واجب الوجود، فيستحيل عليه العدم مطلقا . وقيل : أي من غير انتهاء لذاته، فلا يتّصف بحدّ ونهاية؛ لأنّهما من لوازم المقدار، وهو منزّه عنه . [٢] قوله : (أحمده بخالص حمده) أي بحمده الخالص عن الشوب والنقص . (المخزون) أي المكتوم والمستور عن غير أهله، لا يطّلع عليه ولا يأتي بحقّه إلّا المقرّبون . أو المذخور لأهله ليوم فاقتهم . يُقال : خزنت الشيء أخْزنته ـ بالضمّ ـ إذا كتمته، وحفظته . وقوله : (بما حمده ...) بيان لسابقه . وقوله : (لا يُحصى) على البناء للمفعول . يُقال : أحصيت الشيء؛ أي عَدَّدْتُهُ . وقوله : (ولا يتقدّمه أمد) . الأمد، بالتحريك: الغاية ؛ أي لا يكون مسبوقا بغاية ونهاية من جانب الأزل، أو من جانب الأبد أيضا . فتدبّر . وفي بعض النسخ: «ولا يتقدّمه أحد» ، والأوّل أظهر وأنسب . وقيل : معناه حينئذٍ أنّه لا يتقدّمه أحد بالتقدّم المعنوي بأن يحمد أفضل منه . أو بالتقدّم
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٦ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٩٦ .