البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٦
شرح
السند مجهول . قوله عليه السلام : (الخافض الرافع) . الخفض: ضدّ الرفع؛ أي يخفض الجبّارين، ويضعهم، ويهينهم، ويخفض كلّ شيء يريد خفضه أو إذلاله . وهو الرافع يرفع أنبياءه وحججه على درجات القُرب والكمال، ويرفع المؤمنين بالتوفيق والإسعاد، والأولياء بالتقرّب والإمداد ، ورفع السماوات بغير عَمَد ترونها ، فكلّ رفعة وغلبة وعزّة منه تعالى . (الضارّ النافع) أي يضرّ بالعقوبة والخذلان من استحقّ ذلك، وبالبلاء والمحن غضبا أو تكفيرا لسيّئاته، أو رافعا لدرجاته . وإطلاق الضرر على بعض منها بحسب الظاهر، وإن كان في الواقع عائدا إلى النفع ، وأمّا إيصال نفعه تعالى من يشاء من عباده فغنيٌّ عن البيان؛ إذ لا خفاء في كونه تعالى مبدأ لكلّ رحمة، ومنشأ لكلّ نعمة وإحسان . (الجواد الواسع) . قال صاحب العُدّة : الجواد، هو المُنعم المحسن، الكثير الإنعام والإحسان . والفرق بينه وبين الكريم أنّ الكريم الذي يعطي مع السؤال، والجواد الذي يعطي من غير السؤال . وقيل بالعكس [١] . والواسع هو الذي وسِعَ غناه مفاقِرَ عباده، ووسع رزقه جميع خلقه . وقيل : الواسع: الغنيّ . والسعة: الغنى . وفلان يُعطي من سعته؛ أي من غنائه . انتهى . [٢] وقيل : الواسع: مشتقّ من السعة، وهي تستعمل في المكان . وبهذا الاعتبار لا يمكن إطلاقه على اللّه تعالى ، وتستعمل مجازا في العلم والإنعام والمكنة والغنى . قال اللّه تعالى : «وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْما» [٣] . وقال : «لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ» [٤] . ولذلك فسّر الواسع بالعالم المحيط بجميع المعلومات، كلّيّها وجزئيّها، موجودها ومعدومها . وبالجواد الذي
[١] عدّة الداعي ، ص ٣١٢ .[٢] عدّة الداعي ، ص ٣١١ .[٣] غافر (٤٠) : ٧ .[٤] الطلاق (٦٥) : ٧ .