البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٨
وقوله : (كأنّ الموت في هذه الدُّنيا على غيرهم كُتب) ؛ لكون أفعالهم وأحوالهم شبيهة بمن يظنّ ذلك . قال الجوهري : «الكتاب معروف. وقد كتبت كتبا وكتابا وكتابة . والكتاب: الفرض، والحكم، والقَدَر» . [١] وقوله : (وكأنّ الحقّ) ؛ أعمّ من حقوق اللّه وحقوق الناس، وتخصيصه بالموت أيضا احتمال . وقوله : (كأن لم يسمعوا ويروا) أي لم يروا، وكأنّ السماع بالنسبة إلى الغائبين من الأموات، والرؤية بالنسبة إلى الحاضرين منهم . أو برؤية آثارهم وقبورهم . (من خبر الأموات قبلهم) . في القاموس : «قبل: نقيض بعد . والقُبُل ـ بالضمّ وبضمّتين ـ نقيض الدبر . ومن الزمن: أوّله . ورأيته قَبَلاً ـ محرّكة، وبضمّتين، وكصرد وعنَب ـ : عيانا ومقابلةً. ولي قِبَلَهُ حقّ، بكسر القاف ؛ أي عنده». [٢] ولك تطبيق عبارة الخبر بكلّ من تلك المعاني، وإن كان الأوّل أظهر . (سبيلهم سبيل قوم سَفْر) . قال صاحب النهاية : «السفر: جمع سافر، كصاحب، وصَحب» . [٣] وقال الجوهري : «إنّ السَّفْر قطع المسافة. سَفَرَ يسفر: خرج إلى السفر، فهو مسافر، وهم سَفْر وسفار» انتهى . [٤] ويفهم من كلام الجوهري أنّ السَفْر اسم جمع للمسافر ، والظاهر ضمير «سبيلهم» راجع إلى الأحياء، وضمير «إليهم» في قوله : (عمّا قليل إليهم راجعون) إلى الأموات ؛ يعني أنّ هؤلاء الأحياء يشبه حالهم في منازل أعمارهم من الشهور والسنين بمن يسافر من بلد إلى بلد، حتّى يلحقوا بمن قبلهم من الأموات . وقيل : يحتمل العكس في إرجاع الضميرين ، فالمراد أنّ سبيل هؤلاء الأموات عند
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٠٨ (كتب) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣ و ٣٤ (قبل) مع التلخيص .[٣] النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧١ (سفر) .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٨٥ (سفر) .