البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٥
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ» [١] ، وَقَالَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِرَسُولِهِ: «وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا» [٢] ، فَإِنْ خِفْتَ شَيْئا مِنْ ذلِكَ، فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ، وَحَلْوَاهُ التَّمْرَ، وَوَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ؛ وَإِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ ، فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؛ فَإِنَّ الْخَلْقَ [٣] لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ صلى الله عليه و آله قَطُّ».
شرح
السند مجهول . قوله : (لا ينفع اجتهاد لا ورع معه) . في القاموس: «ورع كورث ووجل ووضع وكرم، وراعة وورعا ـ ويحرّك ـ ووروُعا، ويضمّ: تحرّج» [٤] انتهى . وقيل : الورع ملَكَة التحرّز عن المشتهيات ولذّات الدُّنيا، وإن كانت مباحة . [٥] وأقول : توقّف الورع على الاجتناب عن المباحات غير لازم، لا لغةً، ولا اصطلاحا، بل يتحقّق بالاجتناب عن المنهيّات المحرّمة فقط، وإن تحرّز معه عن المكروهات والمباحات أيضا فهو أكمل وأتمّ . ووجه عدم الانتفاع بالاجتهاد بدون الورع ظاهر ؛ لأنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إنّما يتقبّل من المتّقين . وقد يوجّه بأنّ الخبر المختلط بالشرّ شرّ إن تساويا، أو زاد الشرّ، ومشوبٌ مختلط إن زاد الخير، واللّه سبحانه لا يتقبّل إلّا الخالص ، وبأنّ الاجتهاد ميلٌ إلى الدُّنيا والآخرة، وترك الورع ميلٌ إلى الدُّنيا، فيذهب هذا بذاك. ومن ثمّ قيل : الميل إلى الدُّنيا والآخرة لا يجتمعا . وقوله : (وإيّاك أن تطمح نفسك) ؛ إمّا من المجرّد المعلوم، و«نفسك» فاعله. أو من المزيد على صيغة المخاطب المعلوم، و«نفسك» مفعوله . في القاموس : «طمح بصره إليه، كمنع: ارتفع. وكلّ مرتفع : طامح. وأطمح بصره: رفعه». [٦]
[١] التوبة (٩) : ٥٥ .[٢] طه (٢٠) : ١٣١ .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «الناس».[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٩٣ (ورع) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٨٩ .[٦] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٣٨ (طمح) .