البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١١
المؤمنين عليه السلام على الرضا بالتحكيم، فأغراهم عليه حتّى فعلوا ما فعلوا . [١] وقد روي : «أنّه بايع مع هذا الخارجي جماعة من الخوارج خارج الكوفة، وسمّوه أمير المؤمنين كفرا واستهزاءً بأمير المؤمنين عليه السلام » . وكيفيّة إعانته على قتل أمير المؤمنين عليه السلام ما ذكر الشيخ المفيد في إرشاده : أنّ ابن ملجم وشبيب بن بحيرة ووردان بن مجالد كَمَنوا لقتله عليه السلام ، وجلسوا مقابل السدّة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين عليه السلام إلى الصلاة، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السلام ، وواطأهم على ذلك، وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه، وكان حجر بن عديّ رحمه الله في تلك الليلة بائتا في المسجد ، فسمع الأشعث يقول : يا ابن ملجم، النجاء النجاء لحاجتك، فقد ضحك الصبح، فأحسَّ حجر بما أراد الأشعث، فقال له : قتلته يا أعور . وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليخبره الخبر، ويحذّره من القوم . وخالفه أمير المؤمنين عليه السلام في الطريق، فدخل المسجد، فسبقه ابن ملجم، فضربه بالسيف ، وأقبل حجر، والناس يقولون: قُتل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، ولعنة اللّه على من قتله ومن شرك في دمه . وأمّا ابنه محمّد فقد حارب مسلم بن عقيل ـ رضي اللّه عنه ـ حتّى أخذه . [٢] وروي في الأمالي عن الصادق عليه السلام : «أنّ ابن زياد بعثه إلى حرب الحسين عليه السلام في ألف فارس، وأنّه نادى الحسين عليه السلام في صبيحة يوم شهادته: يا حسين بن فاطمة، أيّةُ حرمة لك من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليست لغيرك؟ فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية : «إِنَّ اللّه َ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» [٣] ، ثمّ قال : واللّه إنّ محمّدا لمن آل إبراهيم، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمّد ، مَن الرجُل؟ فقيل : محمّد بن أشعث بن قيس الكندي .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٨٧ .[٢] الإرشاد ، ج ١ ، ص ١٨ - ٢٠ (مع اختلاف يسير في اللفظ) .[٣] آل عمران (٣) : ٣٣ و ٣٤.