البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٩
شرح
السند ضعيف . وهذا الخبر وردت من طرق الخاصّة والعامّة بعبارات مختلفة ، واختلف في تفسير الحكمة وبيان المراد ؛ أمّا الأوّل فقد قيل : الحكمة هي القرآن والشريعة، أو معالم الدِّين من المنقول والمعقول . وقيل : هي العلم بالمعارف الإلهيّة التي تفيد البصيرة التامّة في أمر الدِّين . وقيل : هي نفس تلك البصيرة، ومن ثمّ قيل : «الحكمة نورٌ يهدي اللّه به من يشاء» . [١] وأمّا الثاني، فقال ابن الأثير : «المراد أنّ المؤمن لا يزال يتطلّب الحكمة، كما يتطلّب الرجل ضالّته» . [٢] وقيل : المراد أنّ المؤمن يأخذ الحكمة من كلّ من وجدها عنده، وإن كان كافرا أو فاسقا ، كما أنّ صاحب الضالّة يأخذها حيث وجدها . وقيل : المراد من كان عنده حكمة لا يفهمها، ولا يستحقّها، يجب أن يطلب مَن يأخذها بحقّها، كما يجب تعريف الضالّة ، وإذا وجد من يستحقّها، وجب أن لا يبخل في البذل، كالضالّة . [٣] وقيل : المراد أنّ الحكمة ضالّة المؤمن ومطلوبه، فإذا وصل إليها ووجدها، استقرّ قلبه وأخذها، وهو أولى بها كالضالّة إذا وجدها صاحبها؛ فإنّه يأخذها، وهو أولى بها من غيره . وهذا الوجه يرجع إلى الوجه الأوّل . وقيل : المراد أنّ الناس متفاوتون في فهم المعاني، واستنباط الحقائق المحتجبة، واستكشاف الاُمور المرموزة ، فينبغي أن لا ينكر من قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الروايات على من رُزق فهما، واُلهِمَ تحقيقا، وإن لم يكن أهلاً لها ، كما أنّ صاحب الضالّة لا ينظر إلى خساسة من وجدها عنده، كذلك المؤمن الحكيم لا ينظر إلى خساسة من يتكلّم بالحكمة بالنظر إليه، بل يأخذها منه أخذ الضالّة . [٤]
[١] اُنظر : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٧ .[٢] النهاية ، ج ٣ ، ص ٩٧ (ضلل) .[٣] اُنظر الأقوال في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٧ .[٤] إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٨٦ .