البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠
نحن وأنتم سواء في الدين وأمر الخلافة . فأجاب عليه السلام بأنّهم في هذا القول صادقون؛ فإنّ (من تاب) توبةً خالصة (تاب اللّه عليه) وقبل توبته . [١] (ومَنْ أسرَّ نفاقا) وأبطنه وأظهر الإيمان بلسانه وجوارحه . (فلا يُرغم اللّه إلّا بأنفه) . في القاموس: «الرغم: الكُره ـ ويثلّث ـ والتراب، كالرغام، والذلّ. ورغم أنفي للّه ، مثلّثة: ذلّ عن كره. وأرغمه الذلّ، وأرغمه اللّه : أسخطه» [٢] ؛ يعني من أسرّ نفاقا أذلّه اللّه وأسخطه في الدنيا والآخرة . وقيل : إنّ الرغم مأخوذ من المراغمة، وهي الاضطراب والتحيّر ؛ يعني جعله اللّه مضطربا متحيّرا أبدا . [٣] (ومن أظهر أمرنا أهرق اللّه دمه) أي من أفشى سرّنا بترك التقيّة، وأظهر التشيّع عند المخالفين ، يمكّنهم اللّه من إهراق دمه . وهذا إمّا خبر، أو دعاء . وقيل : دعاء على مَن أظهر أسرارهم من أهل النفاق عند أعدائهم للإضرار بهم وبشيعتهم . [٤] وقيل : يحتمل أن يكون المراد: من ادّعى الإمامة بغير حقّ، وخرج بغير إذن الإمام. [٥] وأصل أهراق: أراق. يُقال : أراق الماء، إذا صبّه ، ثمّ اُبدلت الهمزة هاء، فقيل : «هراقه» بفتح الهاء، ثمّ جمع بين البدل والمبدل منه، فقيل : «أهراق». وضمير «دمه» راجع إلى لفظ الموصول ، وفي قوله : (يَذبحهم اللّه على الإسلام) راجع إليه باعتبار المعنى . والذبح: الشقّ، والفتق، والنحر، والخنق. وفعله كمنع .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢٣ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٢١ (رغم) .[٣] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٤٢٤ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢٤ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٨٤ .