البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٦
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ بِرَايَتِهِ، فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ مَا يَرْجِعُ حَتّى يَفْتَحَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَهُ».
شرح
السند صحيح على الظاهر . قوله : (ما زَوى ركبتيه أمام جليسه) ؛ لعلّ المراد أنّه صلى الله عليه و آله لم يكن ليتقدّم صاحبه وجليسه في الجلوس، بأن يجلس مقدّما عليه، أو قبله تعظيما لجليسه، وتبعيدَ نفسه عن التكبّر عليه . في القاموس : «زواه زَيّا وزَوْيا: نحّاه. وسرّه عنه: طواه. والشيء: جمعه، وقبضه» . [١] وفي بعض النسخ : «ما رأى» على بناء الفاعل . ولعلّ المراد أنّه صلى الله عليه و آله لم يكن ليكشف ركبتيه عند جليسه ليراهما، وإن احتاج إلى الكشف لعلّة، وذلك لكمال حيائه وتستّره . وفي بعضها: «ما أرى»، والمآل واحد . ويحتمل أن يكون مآل تينك النسختين مع نسخة الأصل واحد . وقوله : (ولا كافأ) . قال الفيروزآبادي في باب المهموز: «كافأه مكافأة وكِفاءً: جازاه. وفلانا: راقبه». [٢] (قال اللّه له) أي لرسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ادْفَعْ بِالَّتِي» أي بالخصلة، أو بالطريقة التي «هِيَ أَحْسَنُ» الخصال والطرائق . أو أحسن من المقابلة بالمثل، وإن كانت المقابلة حسنا لقوله تعالى : «وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّه ِ» [٣] . «السَّيِّئَةَ» نصب على المفعوليّة . قال البيضاوي : «التي هي أحسن»: الصفح عن السيّئة، والإحسان في مقابلتها، لكن بحيث لم يؤدّ إلى وَهْن في الدِّين . وقيل : هي كلمة التوحيد . والسيّئة: الشرك . وقيل : هي الأمر بالمعروف. والسيّئة: المنكر، وهي أبلغ من قوله : «بالحسنة السيّئة»؛ لما فيه من التنصيص على التفضيل . [٤] (ففعل) أي فعمل رسول اللّه صلى الله عليه و آله بما أمره اللّه به من مقابلة السيّئة التي وقعت بالنسبة إليه
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٩ (زوي) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٦ (كفأ) مع التلخيص .[٣] الشورى (٤٢) : ٤٠ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ١٦٦ و ١٦٧ .