البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٨٤
وقوله تعالى : «عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ» . قال البيضاوي : أي تعمل ما تتعب فيه، كجرّ السلاسل، وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل، والصُّعود والهبوط في تلالها ووهادها ما عملت ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذٍ . «تَصْلى نَارا» تدخلها «حَامِيَةً» متناهية في الحرّ . انتهى . [١] وأقول : يحتمل أن يكون غرضه عليه السلام تفسير «ناصبة» بمن نصب العداوة لأهل الولاية ، وتكون «عاملة» خبرا آخر للوجوه، أو تكون مبتدأ، و«ناصبة» صفتها، وجملة «تُصلى» خبرها. والتأنيث باعتبار الموصوف المقدّر ؛ يعني نفس عاملة .
متن الحديث الثالث والستّين والمائة
.سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ [٢] ، عَنْ يَعْقُوبَ بْن «لَوْ أَنَّ غَيْرَ وَلِيِّ عَلِيٍّ عليه السلام أَتَى الْفُرَاتَ، وَقَدْ أَشْرَفَ مَاؤُهُ عَلى جَنْبَيْهِ، وَهُوَ يَزُخُّ زَخِيخا، فَتَنَاوَلَ بِكَفِّهِ، وَقَالَ: بِسْمِ اللّهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ الْحَمْدُ لِلّهِ، كَانَ دَما مَسْفُوحا، أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ».
شرح
السند ضعيف . قوله : (قد أشرف ماؤه على جنبيه) ؛ كناية عن كثرة مائه، وكمال وفوره، وعدم احتياج الناس إليه أجمع، وعدم توهّم ضررٍ على أحد في شربه . وكذا قوله : (وهو يزخّ زَخيخا) . الضمير للفرات . والفعل على بناء الفاعل، من باب نصر ؛ أي يدفع ماءه إلى الساحل، ورماه، أو يسير ويجري سريعا؛ لوفوره وقوّته .
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٤٨٣ .