البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٨٠
وكذا قوله : (وجُرّبوا) . يُقال : جرّبه تجربة؛ أي امتحنه واختبره مرّة بعد اُخرى . ورجلٌ مجرّب، بفتح الراء: بُلِيَ ما عنده. وبكسرها: عَرفَ الاُمور . (وشهرهم الناس) ؛ بتخفيف الهاء وتشديدها؛ يعني أنّهم عَرَفوا الاُمور المتعلّقة بالجرب، وجرّبوا ذلك لخروجهم مع زيد، أو عرفوا فضلك، وبلغ ذلك منهم إلى حدّ التجربة، أو صاروا معروفين مجرّبين عند الناس بالوفاء بالعهود، وعرفهم الناس بذلك، وشهروهم به . (وما في الأرض محمّديّ) أي من يكون على دين محمّد صلى الله عليه و آله من أولاده وأتباعه (أحبّ إليهم منك) . ولمّا كانت هذه الاُمور مقتضية لإدنائهم وتقرّبهم، قال : (فإن رأيت أن تُدنيهم وتُقرّبهم منك، فافعل) . العطف للتفسير . وقوله : (يريدون أن يصدّونا عن علمنا) ؛ يعني يريدون بالمعاشرة معنا، وبالتقرّب عندنا أن يصرفونا ويمنعونا عن علمنا بمصالح الاُمور ومفاسدها، سيّما مصلحة الخروج بالسيف في أوانه، ومفسدته في غير زمانه . (إلى جهلهم) بما ذكر . (فلا مرحبا بهم ولا أهلاً) ؛ كناية عن انقطاع الصداقة والمودّة رأسا . قال الجوهري : «قولهم: مرحبا وأهلاً؛ أي أتيت سعةً، وأتيت أهلاً، فاستأنس، ولا تستوحش» . [١] وقوله : (وينتظرون أمرنا) أي ظهور دولتنا، أو مطلقا . (فلا بأس) ؛ يعني بإدنائهم، ومخالطتهم، والصداقة معهم .
متن الحديث التاسع والخمسين والمائة
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٣٤ (رحب) .