البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٩
إراديّة، أو قسريّة، أو طبيعيّة ؛ وعلى التقادير يمكن السرعة والبطؤ فيها، ويختلف بحسبها الزمان زيادة ونقصانا . أمّا على الأوّلين فظاهر ، وأمّا على الأخير؛ فلأنّ الحركة الطبيعيّة تشتدّ وتضعف بالقسر . [١] أقول : لا نزاع في إمكان ذلك، وإنّما النزاع في وقوعه كيف، وقد انضبط حركات الأفلاك وسير الكواكب ومواضع الأوجات والجوزهرات في كلّ عصر من الأعصار إلّا أن يدّعى أنّ ذلك لم يقع بعدُ. وفيه ما فيه . ثمّ قال : ونظير ذلك ما رواه المسلم في حديث الدجّال : أنّه يلبث في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيّامه كأيّامكم . [٢] قال القرطبي : «يخرق العادة في تلك الأيّام، ويبطأ بالشمس عند حركتها المعتادة في تلك الأيّام، حتّى يكون الأوّل كسنة، والثاني والثالث كما ذكر . وهذا ممكن» . [٣]
متن الحديث الثامن والخمسين والمائة
.جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَا دَخَلْتُ أَنَا وَسُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَلى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ: إِنَّ الزَّيْدِيَّةَ قَوْمٌ قَدْ عُرِفُوا، وَجُرِّبُوا، وَشَهَرَهُمُ النَّاسُ، وَمَا فِي الْأَرْضِ مُحَمَّدِيٌّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ؛ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُدْنِيَهُمْ وَتُقَرِّبَهُمْ مِنْكَ فَافْعَلْ؟ فَقَالَ: «يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ، إِنْ كَانَ هؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ عِلْمِنَا إِلى جَهْلِهِمْ، فَلَا مَرْحَبا بِهِمْ وَلَا أَهْلاً، وَإِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ قَوْلَنَا، وَيَنْتَظِرُونَ أَمْرَنَا، فَلَا بَأْسَ».
شرح
السند مجهول . قوله : (عُرفوا) ؛ على بناء الفاعل، أو المفعول .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٧٢ و ١٧٣ .[٢] اُنظر : شرح مسلم للنووي ، ج ١٨ ، ص ٢٧ ؛ مجمع الزوائد للهيثمي ، ج ٧ ، ص ٣٤٧ ؛ تفسير القرطبي ، ج ١٦ ، ص ١٣٠ .[٣] القائل والناقل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٧٣ .