البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٥
الدولة. والجمع: الدُّوَل. والدُّولة بالضمّ في المال. يُقال : صار الفيء دولةً بينهم يتداولونه، يكون مرّةً لهذا، ومرّة لهذا، والجمع: دُولات، ودُوَل . قال أبو عبيد : «الدُّولة، بالضمّ: اسم الشيء الذي يُتَداول به بعينه، والدولة بالفتح: الفعل». وقال بعضهم : الدَّولة والدُّولة لغتان بمعنى . قال محمّد بن سلام الجمحي : سألت يونس عن قول اللّه تعالى : «لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ» [١] ، فقال : قال أبو عمرو بن العلاء : «الدُّولة ـ بالضمّ ـ في المال، والدَّولة ـ بالفتح ـ في الحرب» . قال : وقال عيسى بن عمر : «كلتاهما [تكون] في المال والحرب سواء» . قال يونس : «أمّا أنا فواللّه ما أدري ما فرَقٌ بينهما» . [٢] وقال الجوهري : «مرق السهم من الرمية؛ أي خرج من الجانب الآخر. ومنه سمّيت الخوارج مارقة» انتهى . [٣] وحاصل الخبر أنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ قد يتعلّق حكمه بإظهار حجّته، وقد يتعلّق بإخفائها. بيانه: أنّ لكلّ دولة ناصر وحامٍ ؛ فدولة إبليس حماته جنود إبليس من شياطين الجنّ والإنس ، ودولة آدم ناصره ومعينه [من]الأنبياء والأوصياء والصُّلحاء ، فإذا غلب جنود إبليس خفي حجج اللّه ، ولا يمكنهم الاستيلاء على أهل الجور ، فبذلك يصير أهل الحقّ مغلوبا مقهورا، ويستولي أتباع إبليس على أتباع آدم ، و «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [٤] ، ويريد اللّه عند ذلك أن يُعبد سرّا من أهل الباطل؛ لقلّة أهل العلم والصّلاح، وضعف قوّتهم، فلو حاولوا المخاصمة معهم هلكوا، وانطمس الدِّين وشعائره بالكلّية ، فلذا وجب عليهم التحمّل والتثبّت إلى ظهور دولة الحقّ؛ فمن أذاع سرّه في ذلك الزمان، وترك التقيّة، فقد أذاع ما أراد اللّه كتمانه ، وأمر بستره، فيكون خارجا عن كمال الدِّين .
متن الحديث الرابع والخمسين والمائة (حديث الناس يوم القيامة)
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَ قَالَ: «يَا جَابِرُ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، جَمَعَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ الْأَوَّلِينَ وَالْاخِرِينَ لِفَصْلِ الْخِطَابِ، دُعِيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَدُعِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَيُكْسى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حُلَّةً خَضْرَاءَ تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَيُكْسى عَلِيٌّ عليه السلام مِثْلَهَا، وَيُكْسى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حُلَّةً وَرْدِيَّةً يُضِيءُ لَهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَيُكْسى عَلِيٌّ عليه السلام مِثْلَهَا، ثُمَّ يَصْعَدَانِ عِنْدَهَا، ثُمَّ يُدْعى بِنَا، فَيُدْفَعُ إِلَيْنَا حِسَابُ النَّاسِ، فَنَحْنُ وَاللّهِ نُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ. ثُمَّ يُدْعى بِالنَّبِيِّينَ عليهم السلام ، فَيُقَامُونَ صَفَّيْنِ عِنْدَ عَرْشِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتّى نَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، بَعَثَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلِيّا عليه السلام ، فَأَنْزَلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَزَوَّجَهُمْ. فَعَلِيٌّ ـ وَاللّهِ ـ الَّذِي يُزَوِّجُ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَا ذَاكَ إِلى أَحَدٍ غَيْرِهِ كَرَامَةً مِنَ اللّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ، وَفَضْلاً فَضَّلَهُ اللّهُ بِهِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْهِ. وَهُوَ وَاللّهِ يُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، وَهُوَ الَّذِي يُغْلِقُ عَلى أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا فِيهَا أَبْوَابَهَا؛ لأنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ إِلَيْهِ، وَأَبْوَابَ النَّارِ إِلَيْهِ».
[١] الحشر (٥٩) : ٧ .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧٠٠ (دول) .[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٥٤ (مرق) .[٤] الروم (٣٠) : ٤١ .