البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٢
شرح
السند ضعيف . قوله : (ائتمروا، وأمروا) . الائتمار: قبول الأمر، والامتثال به ؛ يعني أنّهم امتثلوا بفعل الأوامر، وترك النواهي، وأمروا غيرهم أيضا بهما . وقوله : (فمُسخوا ذَرّا) . في النهاية : «الذرّ: النمل الصغير الأحمر، واحدتها: ذرّة» . [١] إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ هذه الآية وما قبلها وما بعدها في سورة الأعراف هكذا : «وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْما اللّه ُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابا شَدِيدا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ» [٢] . قال البيضاوي : «فَلَمَّا نَسُوا» أي تركوه ترك الناسي. «مَا ذُكِّرُوا بِهِ» أي ما ذكّر صلحاؤهم . «أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا» بالاعتداء، ومخالفة أمر اللّه تعالى «بِعَذَابٍ بَئِيسٍ» شديد . ثمّ قال : الظاهر يقتضي أنّ اللّه تعالى عذّبهم أوّلاً بعذاب شديد، فعتوا بعد ذلك، فمسخهم . ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريرا وتفصيلاً للآية الاُولى .
[١] النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥٧ (ذرر) مع اختلاف يسير في اللفظ .[٢] الأعراف (٧) : ١٦٣ - ١٦٦ .