البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧١
(بذنب السقيم) . السقيم، بالضمّ وبالتحريك: المرض . والمراد بالسقيم هنا المذنب . وقوله : (يَشينكم) . الشين: القبح، والعيب، وفعله كباع . والضمير المنصوب في قوله : (فتجالسونهم، وتحدّثونهم) راجع إلى الرجل باعتبار كون اللّام للاستغراق، أو للجنس الشامل للكثرة . وقوله : (هؤلاء شرّ من هذا) أي هؤلاء الذين يجالسون هذا الفاسق ولا ينهونه شرٌّ منه . وقيل : الجملة استفهام إنكاريّ، والمشار إليهم بهؤلاء العامّة . ومنهم من قرأ «مَنْ» بالفتح، وجعل المشار إليهم أيضا العامّة . [١] ولا يخفى بُعدهما ، وكذا جعل المشار إليه بهؤلاء ذلك الرجل ومن يجلس معه، والمشار إليه بهذا أبا عبد اللّه عليه السلام . وقوله : (زبرتموهم، ونهيتموهم) . في القاموس : «الزَّبْر: المنع، والنهي، يَزبُر ويزبِر» . [٢] وفيه: «نهاه ينهاه نهيا، ضدّ أمره» . [٣] وقوله : (أبرّ بكم وبي) أي أكثر بِرّا، أو أبعد من الشين والعيب والتهمة . في القاموس : «البرّ: الاتّساع في الإحسان، وضدّ العقوق. وأصلح العرب أبرّهم؛ أي أبعدهم» . [٤] وفي هذا الخبر دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى حرمة مجالسة الفاسق، ووجوب التحرّز عن مواضع التهمة .
متن الحديث الواحد والخمسين والمائة
.سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ [٥] ، عَنْ عَمْرِو بْنِ «كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ ائْتَمَرُوا، وَأَمَرُوا، فَنَجَوْا. وَصِنْفٌ ائْتَمَرُوا، وَلَمْ يَأْمُرُوا، فَمُسِخُوا ذَرّا. وَصِنْفٌ لَمْ يَأْتَمِرُوا، وَلَمْ يَأْمُرُوا، فَهَلَكُوا».
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٨ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٧ (زبر) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٩٨ (نهي) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٧٠ (برر) مع التلخيص .