البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٧
خيرٌ من الاقتحام في الهلكات . [١] (فلم تزل ساجدة) من حين غروبها . (إلى الغد)؛ كأنّ المراد بسجودها خضوعها وانقيادها لأمره تعالى فيما اُمِرتْ به . وقال الفاضل الإسترآبادي : «قد استفدت من كلام الصادق عليه السلام أنّ السجدة والسبحة قسمان : طبيعيّة وإراديّة، ومن قبيل الاُولى سجدة الشمس» . [٢] (ثمّ تُردّ إلى موضع مطلعها) أي مشرقها المعروف، وهكذا يفعل بها إلى ما شاء اللّه . (ومعها مَلكان يهتفان معها) . في الصحاح : «هَتَفِ الحمامة يَهْتِف هَتْفا، وهَتَف به هتافا؛ أي صاح به» . [٣] ولعلّ المراد بالهتف هنا الزجر والسوق حتّى تطلع من مشرقها . (وإنّ وجهها لأهل السماء) إلى آخره . الظاهر أنّها كانت كذلك دائما بقرينة التعليق . وقيل : يحتمل أن يُراد به أنّ وجهها لأهل السماء متوجّه إلى العرش حين كونها ساجدة، ووجه شدّة حرارتها للأرض حينئذٍ ظاهر لتغيّر حالها بمشاهدة جلال اللّه وعظمة كبريائه، كما نقل ذلك من حال نبيّنا صلى الله عليه و آله عند نزول الوحي . وأيّده بما رواه في الفقيه من: «أنّ الشمس إذا بلغت الجوّ، وجازت الكوّ، قلّبها ملك النور ظهرا لبطن، فصار ما يلي الأرض إلى السماء، وبلغ شعاعها تخوم العرش» [٤] الحديث . [٥] وقوله : (ومعنى سجودها) ؛ إمّا من تتمّة الخبر، أو من كلام أحد الرواة، أو المصنّف . (قال سبحانه وتعالى) في سورة الحجّ : «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه َ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ» .
[١] اقتباس من الحديث المشهور الذي روي عن الإمام الصادق عليه السلام بطرق مختلفة . راجع : الكافي ، ج ١ ، ص ٦٨ ، ح ١٠ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ١١ ، ح ٣٢٣٣ ؛ التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٠٣ ، ح ٨٤٥ ؛ الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ١٠٧ ؛ عوالى اللآلي ، ج ٤ ، ص ١٣٥ .[٢] حكاه عنه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٦ .[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٤٢ (هتف) .[٤] الفقيه ، ج ١ ، ص ٢٢٥ ، ح ٦٧٥ . وعنه في وسائل الشيعة ، ج ٤ ، ص ١٦٥ ، ح ٤٨٠٨ .[٥] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦٨ .