البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٢
مثل ما أصبنا . عن ابن جريح وقتادة . وقيل : إنّه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تَقدّم عليه من إخوانه، فيُسرّ بذلك، ويستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدُّنيا . عن السدي . وقيل : معناه: لم يلحقوا بهم في الفضل إلّا أنّ لهم فضلاً عظيما بتصديقهم وإيمانهم . عن الزجاج . «أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» أي يستبشرون بأن لا خوفٌ عليهم، وذلك لأنّه بدل من قوله: «اَلَّذِيْنَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ» ؛ لأنّ الذين يلحقون بهم ، مشتملون على عدم الحزن . والاستبشار هنا إنّما يقع بعدم خوف هؤلاء اللّاحقين ، ومعناه: لا خوفٌ عليهم فيمن خلّفوه من ذرّيّتهم؛ لأنّ اللّه تعالى يتولّاهم، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا من أموالهم؛ لأنّ اللّه تعالى قد أجزل لهم ما عوّضهم . وقيل : معناه: لا خوفٌ عليهم فيما يقدّمون عليه؛ لأنّ اللّه تعالى محّص ذنوبهم بالشهادة ، ولا هم يحزنون على مفارقة الدُّنيا فرحا بالآخرة . [١] وقوله عليه السلام : (هم واللّه شيعتنا) . لعلّ المراد أنّ الآية وإن كان ظاهرها في فضل الشهداء، إلّا أنّ باطنها في فضل الشيعة . وقيل : أي هم مشاركون مع الشهداء في هذه الكرامة؛ لما مرّ في الأخبار الكثيرة أنّ من يموت من الشيعة بمنزلة الشهيد حيٌّ يُرزق . وهذا الحكم مختصّ بشعداء الشيعة . والأوّل أظهر . انتهى . [٢] ولا يخفى أنّ ما ذكرناه أظهر وألصق بالعبارة . وقوله : (حين صارت أرواحهم في الجنّة) . قال الفاضل الإسترآبادي : «الظاهر أنّ المراد بالجنّة الجنّة التي خلقها اللّه في المغرب، وجعلها مكان أرواح السعداء في عالم البرزخ» . [٣] وقيل : يحتمل أن يُراد بها الجنّة المعروفة، وهي موجودة، كما هو الحقّ، ودلّت عليه الآيات والروايات ، ولا يمتنع دخول أرواح المؤمنين فيها في البرزخ عقلاً ونقلاً ، وأمّا عدم
[١] تفسير مجمع البيان ، ج ٢ ، ص ٤٤٣ و ٤٤٤ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٣ .[٣] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦٥ .