البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٦
جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» [١] ، ولا كرسيّ في الحقيقة، ولا قاعد ولا قعود . وقيل : «كرسيّه» مجاز عن علمه، أو مُلكه، مأخوذ من كرسيّ العالِم والمَلِك . وقيل : جسم بين يدي العرش، ولذلك سمّي كرسيّا، محيطا بالسموات السبع؛ لقوله عليه السلام : «والسماوات السبع، والأرضون السبع من الكرسيّ إلّا كحلقةٍ في فلاة» . وفضل العرش على الكرسيّ كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ، ولعلّه الفلك المشهور بفلك البروج، وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه، ولا يفضل من مقعد القاعد، وكأنّه منسوب إلى الكرسيّ، وهو الملبّد . «وَلَا يَؤُودُهُ» ولا يثقله، مأخوذ من الأود، وهو الإعوجاج . «حِفْظُهُمَا» أي حفظه السماوات والأرض . فحذف الفاعل، وأضاف المصدر إلى مفعول . «وَهُوَ الْعَلِىُّ» المتعالي عن الأنداد والأشباه. «الْعَظِيمُ» [٢] المستحقر بالإضافة إليه كلّ ما سواه . [٣] إلى هاهنا كلام البيضاوي . والظاهر أنّ المراد بالسماوات السبع لا غير؛ لما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام حين سُئِل : الكرسيّ أكبر، أم العرش؟ فقال عليه السلام : «كلّ شيء خلقه اللّه تعالى في الكرسيّ، ما خلا عرشه؛ فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسيّ» . [٤] وقوله : (وفي رواية الحسن) ؛ كأنّه ابن محبوب .
متن الحديث الرابع والأربعين والمائة (حَدِيثُ الَّذِي أَضَافَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِالطَّائِفِ)
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اب «إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله كَانَ نَزَلَ عَلى رَجُلٍ بِالطَّائِفِ قَبْلَ الْاءِسْلَامِ، فَأَكْرَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ بَعَثَ اللّهُ
[١] الزمر (٣٩) : ٦٧ .[٢] البقرة (٢) : ٢٥٥ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ٥٥٥ .[٤] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٣٥١ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ١٠ ، ص ١٦٤ ، ح ٢ .