البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٥
قال الفيروزآبادي : «البَرَد، بالتحريك: حبّ الغمام» . [١] وقال البيضاوي : المراد بالسماء الغمام، وكلّ ما علاك فهو سماء. «مِنْ جِبَالٍ فِيهَا» من قِطَع عِظام تشبه الجبال في عظمتها، أو جمودها «مِنْ بَرَدٍ» بيان للجبال. والمفعول محذوف ؛ أي ينزّل مبتدئا «مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ» ؛ بردا، ويجوز أن تكون «مَن» الثانية والثالثة للتبعيض، واقعة موقع المفعول . وقيل : المراد بالسماء المظلِّة، وفيها جبال من برد ـ كما في الأرض ـ جبال من حجر، وليس في العقل قاطع يمنعه . انتهى . [٢] وقوله : (الهواء الذي تَحار فيه القلوب) . في بعض النسخ: «الهوى» بالقصر، وهو خطأ . قال الجوهري : «الهواء ممدود: ما بين السماء والأرض. والجمع: الأهوية. وكلّ خال هواء . والهوى مقصور: هوى النفس، والجمع: الأهواء» . [٣] وقال في القاموس : «حار يُحار حَيْرة: نظر إلى الشيء فغشي، ولم يهتدِ لسبيله، فهو حَيران، وحائر» . [٤] وقال: «العشاء، مقصورة: سوء البصر بالليل والنهار. عَشِي ـ كرضي ودَعا ـ عشىً» . [٥] وقوله : (عند حُجُب النور) . قيل: لعلّ المراد بها حجاب القدرة، وحجاب العظمة، وحجاب الرفعة، وحجاب الهيبة، وحجاب الرحمة . وهذه الحُجب ذكرها صاحب معارج النبوّة ، وكلّ ذلك نشأ من نور ذاته تعالى، أو نور علمه . والإضافة بيانيّة باعتبار أنّ تلك الحجب نفسها أنوار . [٦] وقوله تعالى : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ» . قال البيضاوي : هذا تصوير لعظمته، وتمثيل مجرّد كقوله : «وَمَا قَدَرُوا اللّه َ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٧٦ (برد).[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ١٩٤ .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٣٧ (هوي) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦ (حور) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦٢ (عشو) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦٢ .