البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٤
وقوله : (الهواء الذاهب) . قيل: أي المتحرّك. والوصف للإيضاح، أو للاحتراز عن الهواء الغير المتحرّك، وهو ما سيجيء من الهواء الذي تحار فيه القلوب . [١] أقول : يمكن تعميم الذهاب بحيث يشمل الكون والفساد . وقوله : (على الثرى) . قال الجوهري : «الثرى: التراب النديّ» . [٢] وقال بعض الشارحين : «لعلّ المراد بالثرى هنا كرة الأثير، بقرينة اقترانه بالسماء الاُولى» . [٣] أقول : في ثبوت تلك الكرة مناقشة على أنّ إطلاق الثرى بهذا المعنى لم يثبت لغةً ولا عرفا، فكيف يصحّ حمل الخبر عليه، ولم يقم دليل وبرهان قطعيّ على خلاف ما دلّ عليه ظاهر الخبر؛ فارتكاب مثل هذه التأويلات الواهية متعسّفة، لا يليق بأهل الإيمان . وقوله : (ثمّ انقطع الخبر عند الثرى) ؛ من تتمّة كلام النبيّ صلى الله عليه و آله . والخبر محرّكة البناء، وبالضمّ: العلم. وهاهنا يحتملهما؛ أي انقطع علم البشر بالسفليّات، أو خبرها عند الثرى، ولا يتجاوز علمهم عمّا ذكر، أو لم نُؤمَر بالإخبار به . وقوله : (البحر المكفوف عن أهل الأرض) أي لا ينزل منه ماء إليهم، أو لا يمكنهم النظر إليه. أو لا يحيط عملهم به بالنظر والاستدلال . وقيل : أي الممنوع من الانصباب عليهم بقدرة اللّه تعالى؛ إذ لو انصبّ عليهم دفعةً أهلكهم . [٤] وقوله تعالى : «وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ» . [٥] كذا في سورة النور . وفي بعض نسخ الكتاب: «ننزّل» بالنون .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦١ و ١٦٢ .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٩١ (ثري) .[٣] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦٢ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦٢ .[٥] النور (٢٤) : ٤٣ .