البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥١
وقوله : (كحلقة). قيل : لعلّ التشبيه بالحلقة إشارة إلى كُرويّتها وإحاطتها ، وبالفلاة إلى سعتها . [١] وقوله : (في فلاة قيّ). الفلاة، بالفتح: المفازة. والقيّ، بكسر القاف وتشديد الياء: القَفْر الخالي، وأصله: قِويٌ، على وزن فعلٍ . وقوله : (وتلا هذه الآية : «خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ» ). الآية في سورة الطلاق هكذا : «اللّه ُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» . [٢] قال البيضاوي : «اللّه » مبتدأ، والموصول خبره . و «وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ» أي وخلق من الأرض مثلهنّ في العدد. وقرئ بالرفع على الابتداء ، والخبر «يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ» أي يجري أمر اللّه وقضاؤه بينهنّ، وينفذ حكمه فيهنّ . انتهى . [٣] والاستشهاد بالآية لما ذكره عليه السلام من أنّ الأرض سبع طبقات، ويظهر منه أنّ للأرض طبقات بعضها فوق بعض ؛ فمنهم من جعل الأرضين السبع وطبقاتها وتعدّدها باعتبار الأقاليم، ومنهم من جعلها باعتبار ثلاث طبقات: الأرض الصرفة البسيطة، والطينيّة، والظاهرة التي هي وجه الأرض . وهي مع كرة الماء كرة واحدة وثلاث كرات الهواء وكرة النار . ومنهم من جعل الأرض كرتين: البسيطة، وغيرها، والماء كرة . ومنهم من قسّم الهواء بكرتين . ومنهم من قسّمها بأربع كرات . ومنهم من قال: كلّ ما أحاط به فلك القمر يُطلق عليه اسم الأرض، كما قال تعالى : «خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ» وهي سبع طبقات ؛ الاُولى: النار . الثانية: الهواء . الثالثة: الماء . الرابعة: الأرض . وثلاث طبقات ممتزجة؛ أي مختلفة من هذه الأربع ؛ الاُولى: ممتزجة من النار والهواء . الثانية: ممتزجة من الهواء والماء . الثالثة: ممتزجة من الماء والأرض، وهي الكرة الطينيّة .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦٠ .[٢] الطلاق (٦٥) : ١٢ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٣٥٣ .