البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٨
«وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ» [١] ؛ في تتمّة أربعة أيّام، كقولك : سرتُ من البصرة إلى بغداد في عشر، وإلى الكوفة في خمس عشر . ولعلّه قال ذلك، ولم يقل: في يومين؛ للإشعار باتّصالهما باليومين الأوّلين، والتصريح على الفَذْلَكة. «سَوَاءً» أي استوت سواء بمعنى استواء ، والجملة صفة الأيّام، وتدلّ عليه قراءة يعقوب بالجرّ . وقيل : حال من الضمير في «أقواتها»، أو في «فيها» . وقرئ بالرفع على هي «سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ» متعلّق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدّة خلوّ الأرض وما فيها، أو بِ«قدّر»؛ أي قُدّر فيها الأقوات للطالبين لها . «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ» . قصد نحوها من قولهم : استوى إلى مكان كذا، إذا توجّه إليها توجّها لا يلوي على غيره . والظاهر أنّ «ثمّ» لتفاوت ما بين الخلقتين، لا للتراخي في المدّة؛ لقوله : «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحَاهَا» ، ودحوها متقدّم على خلق الجبال من فوقها. «وَهِيَ دُخَانٌ» ؛ أمر ظلماني . ولعلّه أراد به مادّتها، أو الأجزاء المتصغّرة التي كتب منها. «فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعا أَوْ كَرْها قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ» ، فخلقهنّ خلقا إبداعيّا، وأتقن أمرهنّ . والضمير للسماء على المعنى، أو مبهم . و«سبع سماوات» حال على الأوّل، وتميز على الثاني. «فِي يَوْمَيْنِ» [٢] . قيل : خُلِق السماوات في يوم الخميس، والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة . انتهى . [٣] إذا عرفت هذا، فنقول : مدلول هذا الخبر ينافي ظاهر الآية من جهتين : الاُولى : أنّ ظاهرها أنّ خلق أقوات الأرض وتقديرها كان في يومين . وهذا الخبر يدلّ على أنّه خلق أقوات الأرض في يوم، وأقوات السماء في يوم .
[١] فصّلت (٤١) : ٩ و ١٠ .[٢] فصّلت (٤١) : ١١ و ١٢ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ١٠٧ - ١٠٩ (مع التلخيص) .