البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٤
.ابْنُ مَحْبُوبٍ [١] ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَال صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ» [٢] ».
شرح
السند ضعيف [٣] . قوله : (طأطأ أحدهم ظهره ورأسه) أي حَنى وعطف ظهره، وخفض رأسه . وقوله : (هكذا) إشارة إلى صورة فعله . والظاهر أنّ قوله : (وغطّى رأسه بثوبه) من كلام أبي جعفر عليه السلام ، والمستتر في «غطّى» راجع إلى أحدهم . وقوله : (لا يراه) تعليل للطأطأة والتغطية . (فأنزل اللّه عزّ وجلّ) في سورة هود : «أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ» . قال الجوهري : «ثنيت الشيء ثنيا: عطفته. وثناه؛ أي كفّه. وثنيته أيضا: صرفته عن حاجته» . [٤] وقال البيضاوي : أي يثنونها عن الحقّ، وينحرفون عنه، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبيّ، أو يولون ظهورهم. «لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ» من اللّه بسرّهم، فلا يُطلِعُ رسوله والمؤمنون عليه . قيل : إنّها نزلت في طائفة من المشركين قالوا: إذا أرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وطوينا صدورنا على عداوة محمّد، كيف يعلم؟ وقيل : نزلت في المنافقين . وفيه نظر ؛ إذ الآية مكّيّة، والنفاق حدث بالمدينة . «أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ» أي حين يأوون إلى فراشهم، ويتغطّون بثيابهم . «يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ» في قلوبهم . «وَمَا يُعْلِنُونَ» بأفواههم، يستوي في عِلمه سرّهم وعَلَنهم، فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه؟ [٥]
[١] هود (١١) : ٥ .[٢] هذا ، واستحسنه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٤٦ .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٩٤ (ثني) .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ٢٢٠ و ٢٢١ (مع التلخيص) .