البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٩
.وَبِهذَا الْاءِسْنَادِ، عَنْ حَفْصٍ، قَالَ: فَأَحْصَيْتُ فِي سُجُودِهِ خَمْسَمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى النَّخْلَةِ، فَدَعَا بِدَعَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا حَفْصٍ، إِنَّهَا وَاللّهِ النَّخْلَةُ الَّتِي قَالَ اللّهُ ـ جَلَّ وَعَزَّ ـ لِمَرْيَمَ عليه السلام : «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبا جَنِيًّا» [١] ».
شرح
السند ضعيف . قوله : (يتخلّل بساتين الكوفة) أي يسير خلالها، ويدخل بين أشجارها . و«بساتين» جمع بُستان ـ بالضمّ ـ معرّب «بوستان» . وقوله : (فأحصيت في سجوده) أي عَدَدت في كلّ سجدة، أو في جميعها . والأوّل أظهر . وقوله : (إنّها) إلى قوله : (الذي) [٢] أي الجذع الذي . وفي بعض النسخ: «النخلة التي» بدل «الذي»، وهو أظهر . وقوله : «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ» . الجذع، بالكسر: ما بين العِرق والغصن من النخل . وقال البيضاوي : الهزّ: التحريك بجذب أو دفع ؛ أي أميليه إليك . والباء مزيدة للتأكيد، أو افعلي الهزّ والإمالة به، أو هُزّي الثمرة بهزّة . «تُسَاقِطْ عَلَيْكِ» . أصله: «تتساقط»، فاُدغمت التاء الثانية في السين . وقرأ حفص: «تُساقِط» من ساقط بمعنى أسقط. «رُطَبا جَنِيّا» تميز، أو مفعول . روي أنّها كانت نخلة يابسة، لا رأس لها ولا ثمر، وكان الوقت شتاءً، فهزّتها، فجعل اللّه تعالى لها رأسا وخوصا ورطبا، وتسليتها بذلك؛ لما فيه من المعجزات الدالّة على براءة ساحتها ؛ فإنّ مثلها لا يتصوّر لمن يرتكب الفواحش ، والمنبّهة لمن رآها على أنّ من قدر أنْ يُثمر النخلة اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل، وأنّه ليس ببدع من شأنها . انتهى . [٣] وقال الجوهري : «جنبت الثمرة أجنيها جنيا واجتنيتها بمعنى . وثمرٌ جنيّ ـ على فعيل ـ
[١] مريم (١٩) : ٢٥ .[٢] في المتن الذي أثبته الشارح رحمه الله سابقا : «التي» .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ١١ و ١٢ (مع تلخيص واختلاف يسير) .